تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
في القرآن ومن القرآن ، ومنه صنفت كتب الكلام بما في العقل من ذلك ، وقد تقدم لك في كتاب « المصباح » قطعة منه : . وقد طعن أبو عيسى الوراق وابن الراوندي في قصة المباهلة أنها مشاتمة وأن القوم رفعوا أنفسهم عنها ، وقال : وقولكم إنه قال لهم : إن باهلتموني نزلت بكم النقمة ، ليس هذا في الكتاب وإنما هو حديث من أحاديثكم . قيل لهم : هم كانوا يلعنونه ويشتمونه ويبالغون في ذلك وفي شتم أصحابه ولعنهم ويطلبون نفسه بغير حجة ، ويرحلون إلى الملوك ويستفرغون الوسع في ذلك ، فمتى رفعوا أنفسهم عن هذا . ولكن لما لم يجد هؤلاء في آياته صلّى اللّه عليه وسلم مطعنا وقد بذلوا جهدهم عدلوا إلى المباهنة والمكابرة ؛ وليست المباهة كما ظنوا « 1 » ، وذلك لجهلهم باللغة كما جهلوا صنعة الكلام . فإن المباهلة في اللغة تجري مجرى المخاطرة والمبايعة والمراهنة التي يكون صاحبها يؤول أمره فيها : إما إلى الظفر ، وإما إلى الفضيحة والعطب . وهو لفظ مشتق من الباهل وهي الناقة المخلوع عنها صرارها وهو ما يصر به ضرعها ، أي يشد ، لئلا ترضع ولا تحلب ، فإذا نزع عنها ذلك الصرار فهي باهل ، أي متروكة ، فمن أراد حلبها نال ذلك منها ، وفي الخبر عن امرأة من العرب أنها قالت لزوجها : منحتك مأدومي ، وأبثثتك مكتومي ، وأتيتك باهلا غير ذات صرار . فقد علمت ثقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بربه وسكونه إلى ما يوحى إليه ، وإلا لم يكن ليقوم هذا المقام في أن الكاذب يعجل اللّه له خزيه وينزل به نقمته / لأن هذا القول عليهم سهل ، فكان لا يأمن أن يجيبوا إلى ذلك فلا ينزل بهم عقاب فتكون الفضيحة . وكان أيضا قد مكنهم من شتمه ولعنه في وجهه وبحضرة أصحابه
هامش
( 1 ) كتب في هامش الأصل « المباهلة في اللغة » .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 431 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان