تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بعد أربع مائة سنة ، وبعد فكيف لم يقولوا له : أي الأمنيتين أخبرت إنا لا نفعلها ليبينوا للناس أنه لا حجة عليهم فيما أخبر به عنهم في أنهم لا يتمنون الموت مع حرصهم على تكذيبه وإبطال حجته .

وباب آخر [ محاولة اليهود قتل الرسول بالصخرة واخباره تعالى بذلك ]

من آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه مضى ومعه أبو بكر وعمر إلى اليهود في بعض الشأن ، فلما جلسوا أرسل اليهود من يلقي عليهم صخرة لتقتلهم فلما صعد رسول اليهود لذلك أنذره اللّه عز وجل فنهض من ساعته وقال لأبي بكر وعمر : قوما فإن هؤلاء قد أرسلوا من يلقي علينا ما يقتلنا ، فخجل اليهود لذلك . وفي ذلك يقول اللّه ممتنا عليهم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
« 1 » وهي قصة معروفة ، فلهذا جاز الامتنان بها ، ولا يجوز أن يمتن ويقول مثل هذا إلا لما هو مشهور معروف عندهم سمعه الوليّ والعدو .

وباب آخر [ توعد اليهود والنصارى في وقت كثر فيه ممالئوهم ]

من آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أن قوما من المنافقين وممن في قلوبهم مرض وضعف يقين وقلة بصيرة كانوا يمالئون اليهود ويتوددون إليهم ، فيقال لهم : لا تفعلوا هذا ، فيقولون : الصواب لنا ولكل عاقل أن يفعل ذلك ، فإنا لا نأمن أن يكون لليهود دولة فيصيبنا منهم دائرة ، وهم كثرة ولهم نجدة وبأس وشدة ، فأنزل اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
هامش
( 1 ) المائدة 11
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 415 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان