الطائفة الكبيرة من الأخبار ، كان أمرا صحيحا وثابتا ، وتكون الصيحة من الدلائل القريبة المنبهة على الظهور .
هذا ، ويبقى السؤال عن مضمون الصيحة . وهل هي مجرد صوت بلا معنى ، أو أنها كلام معنى ذو مدلول ، وما هو مدلوله . وسيأتي جواب ذلك في التاريخ القادم ، حيث نقيم القرائن على أن المراد بها النداء باسم المهدي ( ع ) وليست شيئا آخر غيره .
الأمر الثالث عشر : الخسف في البيداء :
وهو مما استفاضت به أخبار الفريقين .
أخرج مسلم « 1 » عن أم سلمة عن رسول اللّه ( ص ) : « يعوذ عائذ بالبيت ، فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم . فقلت : يا رسول اللّه ، فكيف بمن كان كارها ؟ قال : يخسف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته » .
وأخرج أيضا عن حفصة أنها سمعت النبي ( ص ) يقول : « ليؤمّنّ هذا البيت جيش يغزونه ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ، ثم يخسف بهم ، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم » .
وفي حديث ثالث : أن رسول اللّه ( ص ) قال : « سيعوذ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة . يبعث إليهم جيش ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم » .
وفي حديث رابع : « ان أناسا من أمتي يؤمنون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت ، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم . فقلنا يا رسول اللّه ، إن الطريق قد يجمع الناس . قال : نعم ، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل ، يهلكون مهلكا واحدا ، ويصدرون شتى ، يبعثهم اللّه على نياتهم » .
وأخرج ابن ماجة والترمذي وأحمد والحاكم ، وغيرهم ، أحاديث في ذلك ، غير أننا لا نذكر هنا فيما أخرجه الشيخان أو أحدهما ، توخيا للاختصار .
هامش
( 1 ) ج 8 ، ص 167 ، وكذلك الاخبار الذي بعده .