وهذا التقابل ، هو المصداق الواضح لقوله ( ص ) : ويل لولدي من ولدك وويل لولدك من ولدي .
وأما قوله ( ص ) : قد فرغ اللّه مما هو كائن ، أو أن علم اللّه قد مضى ، فأوضح ما يراد به هو الإشارة بطرف خفي إلى التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، باعتباره مستلزما لوجود الانحراف في المجتمع ، وليس من مصلحة التمحيص رفعه وتبديله قبل يوم الظهور . إذن فهذا التقابل ينبغي أن يكون قائما ليشارك والتمحيص والتخطيط الإلهيين .
وإنما لم يشر إلى ذلك صريحا باعتبار عدم تحمل المستوى الثقافي لذلك العصر ، التصريح بمثل هذه القوانين العامة الإلهية . وإنما زرقت هذه المفاهيم من خلال الكتاب والسنة تدريجا .
وأوضح دليل على كون المراد هو ذلك ، قوله ( ص ) : وإن الأمر سيكون في ولدي . وذلك في يوم الظهور ، فان أول من يحكم حكما عاما نافذا على العالم من ولد فاطمة وعلي عليهما السلام ، إنما هو الإمام المهدي ( ع ) . وبحكمه ينتهي ذلك التقابل بين الفريقين .
الأسلوب الثاني :
الأخبار بهلاك بني العباس وزوال ملكهم .
كالخبر الذي ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث أنه قال : ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش ، حتى يختلفوا فيما بينهم ، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم « 1 » .
ودولة العباسيين أسست بعد وفاة الإمام الباقر ( ع ) بثمانية عشر عاما ، حيث توفى عليه السلام عام 114 « 2 » وتولى أبو العباس السفاح ، أول خلفاء بني العباس خلافته عام 132 « 3 » .
وقد بدأ نجمهم بالأفول عند سيطرة الأتراك على الحكم . ثم انعزلوا تماما عن المشاركة الفعلية في الحكم في عصر البويهيين وعصر السلاجقة . حتى إذا لم يبق
هامش
( 1 ) غيبة النعماني ص 139 .
( 2 ) الارشاد للمفيد ص 245 .
( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 251 .