وما دل الدليل على حدوثه في التاريخ مما ورد التنبؤ بحدوثه ، عدة أمور :
الأمر الأول :
أخبار النبي ( ص ) بانحراف القيادة الاسلامية في المجتمع بعده .
فمن ذلك : ما أخرجه مسلم في صحيحه « 1 » عن النبي ( ص ) أنه قال : أنه ستكون هنات وهنات . وأنه « 2 » قال : ستكون أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم . وأنه قال « 3 » أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون . . . الحديث .
وعن حذيفة بن اليمان ، في حديث ، . . . فقلت : هل بعد ذلك الشر من خير ؟ . قال : نعم وفيه دخن . قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر .
قال : نعم . دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها « 4 » .
وعنه ( ص ) « 5 » : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال ، قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان أنس .
وأخرجت الصحاح الأخرى كالترمذي وابن ماجة والمصادر الأخرى كأحمد والحاكم ، مثل ذلك . غير أننا لا نذكر فيما أخرجه الصحيحان أو أحدهما ، إلا عنهما كما سبق .
وهذا ما حدث بالفعل بعد النبي ( ص ) حين قام الحكم في المجتمع المسلم على المصلحة والأثرة . وتفاصيل ذلك أشهر من أن يذكر . واستعمال المقاصف والخمور في بلاط الخلفاء يكاد أن يكون من الواضحات ، يذكر في الكثير من المصادر « 6 » . وما ذكرناه في تاريخ الغيبة الصغرى من ذلك كفاية لمن اكتفى « 7 » .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 22 .
( 2 ) المصدر ص 23 .
( 3 ) نفس المصدر والصفحة .
( 4 ) المصدر ص 20 .
( 5 ) المصدر والصفحة .
( 6 ) انظر ابن خلكان ج 2 ص 234 وأبو الفداء ج 1 ص 354 وابن الوردي ج 1 ص 232 والمسعودي ج 4 ص 11 والكامل ج 6 ص 221 وغيرها .
( 7 ) أنظر مثلا ص 124 وص 347 .