العقل والاختيار ، وهداه النجدين : طريق الحق وطريق الباطل ، وحمّله مسؤولية أعماله والأمانة الكبرى التي رفضت السماوات والأرض أن يحملنها ، وحملها الانسان . . . انه في هذا الجو تبدأ فكرة التمحيص .
ومن المعلوم أن الايمان الممحص ، ولو بشكله البسيط يكون أثمن وأرسخ من الايمان القهري . . . فإنه يتصف بالفحالة والضيق ، وفي قلة الاستجابات الصالحة المطلوبة من قبل الانسان . وهذا الايمان القهري هو الذي يمكن أن ينتج من جو المعجزات .
إذن ، فحيث تنتفي هاتين الفرضيتين ، يتعين ما المطلوب ، وهو احتياج القائد في تطبيق العدل على العالم إلى الناصرين والمؤيدين ، لكي ينتشر بالجهاد انتشارا طبيعيا .
وتندرج في هذا الشرط ، الصفات الأساسية التي يجب أن يتصف بها هؤلاء المريدون . ليكون هذا الشرط في واقعه : وجود المؤيدين على النحو المعين لا المؤيدين كيف كان .
إذ من المعلوم أن المؤيدين المصلحين ، لا يمكن أن يقوموا بالمهمة المطلوبة ، باعتبار ما تحتاجه من التضحيات الجسام التي تنبو مصالحهم عنها من أول الطريق .
وأهم ما يشترط في هؤلاء المؤيدين ، شرطان متعاضدان ، يكمل أحدهما الآخر ، ويندرج تحتهما سائر الأوصاف :
أحدهما : الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه ، والأطروحة التي يسعى إلى تطبيقها .
ثانيهما : الاستعداد للتضحية في سبيل هدفه على أي مستوى اقتضته مصلحة ذلك الهدف .
وبمقدار ما يوجد في نفس الفرد من هاتين الصفتين ، يكون الفرد ، قابلا للعمل الاجتماعي العام والجهاد في سبيل الحق . والتكامل فيهما هو الذي ينتج عن التمحيص الإلهي . ووجودهما في العدد من الناس الكافي لغزو العالم وتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة فيه . . . الذي هو الشرط الثالث للظهور . . . هو النتيجة التي تحصل عن التخطيط الإلهي . لليوم الموعود . كما سبق أن عرفنا .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٦