والشعور بالمسؤولية والتدقيق في الأمور ، بحيث يتحصل بانضمامه إلى غيره ذلك الرأي العام المتفق عليه ، القابل للقيادة . وهذه الصفة لم تصبح غالبة في الأفراد على طول الخط التاريخي الطويل لعمر البشرية تجاه أي مبدأ من المبادئ فضلا عن العدل الكامل . وفي دولة محدودة ، فضلا عن أفراد البشرية في دولة عالمية .
وهذا أمر وجداني يعيشه كل فرد منا بالنسبة إلى ملاحظة أنحاء الفشل والاضطرار إلى التعديلات المتوالية في الدول والسياسات العامة ، مهما كانت قيادتها شخصية أو جماعية . ولم تنجح أي ديمقراطية جماعية لحد الآن من الخطأ والزلل ، بل العمد في أكثر الأحيان .
وإنما نقول بامكان ذلك : في مورد واحد ، وهو أهم الموارد وأعظمها ، وهو أن هؤلاء الأفراد المخلصين الممحصين الذين عرفنا بعض صفاتهم وأساليب تمحيصهم وتربيتهم ، إذا قاموا بمهمة يوم الظهور وتمرنوا على الحكم واطلعوا اطلاعا واسعا ومباشرا على دقائق وحقائق الأوضاع في العالم . . . فيومئذ يكون ما يتفقون عليه رأيا كاملا ناضجا قابلا للمشاركة في قيادة العالم على وجود الحقيقة . . . ومع استمرار التربية بين يدي المهدي ( ع ) يكون هذا الرأي العام ( معصوما ) عن الخطأ لا محالة .
وهذا المستوى هو المشار إليه بقوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
. وهو الذي يعتمد عليه المهدي ( ع ) ويدخل في التخطيط الإلهي في قيادة العالم بعد وفاة المهدي ( ع ) .
وهذه الشورى ليست في الإسلام للمجتمع الناقص أو المنحرف أو الكافر .
وإنما تكون للمؤمنين الكاملين
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ، وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 1 » .
فإذا استطاعت الأمة بالتربية الموسعة المتواصلة ، تحت القيادة الحكيمة ، أن يصل كل أفرادها أو جلهم إلى مثل هذه المرتبة العليا من الكمال ، كان الرأي العام المتفق عليه ، للأمة الاسلامية كلها « معصوما » لا محالة ، ويكون اجماعها سهل
هامش
( 1 ) الشورى : 42 / 37 - 38 .