الايجاد إلى حد كبير ، ورأيها قابلا لقيادة العالم بنفسه . ويومئذ يكون للديمقراطية القائمة على أساس العدل المحض وجه وجيه إن كان ثمة حاجة للاستغناء عن الحكم الفردي يومئذ .
وهذا هو المشار إليه بقوله ( ص ) فيما روي عنه : لا تجتمع أمتي على خطأ أو على ضلالة . فان الأمة لا تكون كذلك إلا إذا كان رأيها العام معصوما . لا ما يكون رأيا عاما في عصر الفتن والانحراف وانقسام الأمة الاسلامية إلى مذاهب ومبادئ مختلفة .
كما أنه هو المشار إليه بقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
باعتبار أن التشريع الذي أنزل إليهم قابل لتربيتهم حتى يكونوا خير أمة أخرجت للناس .
ولن يكونوا على هذا المستوى فعلا الا مع الطاعة الكاملة ، والوصول إلى مستوى « العصمة » في الآراء العامة . وأما في عصر الفتن والانحراف ، فلعمري أنهم ليسوا بالفعل خير أمة أخرجت للناس .
ولذا قال اللّه تبارك وتعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 1 » ولن تكون الأمة آمرة وناهية ومؤمنة إلا في ذلك العصر .
وعلى أي حال ، يستحيل على عصر الفتن والانحراف ، أن يوجد رأيا عاما كاملا عادلا ، يمكنه أن يقود العالم قيادة جماعية في اليوم الموعود .
ومعه تبطل الأشكال الثلاثة للقيادة الجماعية ، ومعه يتعين أن تكون القيادة منوطة بفرد واحد يكون على المستوى الكامل من قابلية قيادة العالم قيادة عادلة .
وهذا هو المقصود ، فإننا لا نعني من القائد الواحد إلا ذلك .
الشرط الثالث :
وجود الناصرين المؤازرين المنفذين بين يدي ذلك القائد الواحد . وتتعين البرهنة على ذلك والقول به ، بعد نفي فرضيتين :
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 110 .