وتنطلق الشبهة في هذه الأوساط من الاعتقاد الذي ذكرناه بأن المهدي ( ع ) لا يظهر حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما ، كما ورد في الحديث المتواتر عن النبي ( ص ) ، إذن يفهمون من ذلك : أنه يجب توفير الظلم والجور ، وترك العمل ضده ، استعجالا لظهور المهدي ( ع ) .
المستوى الثالث :
مستوى الأوساط التي تعتقد بأن العمل الاسلامي ضد الظلم والظالمين ، غير مؤثر بأي حال .
وهؤلاء هم اليائسون الذين سيطرت هيبة الانحراف وهيمنة الظلم السائد في البشرية على نفوسهم ، فاعتقدوا بعدم جدوى أي شيء من الاصلاح أو الأمر بالمعروف في هذا المجتمع الفاسد . ومن ثم اضطروا إلى السكون وترك العمل ، انتظارا لظهور المهدي ( ع ) ليكون هو الرائد الأول في اصلاح العالم .
فهذه هي أهم الشبه التي تعيش في أذهان بعض المستويات ، ويمكن أن نعتمد على معارفنا السابقة في مناقشة هذه الأفكار . وذلك انطلاقا من وجوه ثلاثة :
الوجه الأول :
إن مشاركة الفرد والمجتمع في إيجاد شرط الظهور ، لا يكون إلا بالعمل الجاد المنتج لرفع درجة الاخلاص والشعور بالمسؤولية ، ليكون في إمكان المخلصين المشاركة في مهام هداية العالم عند الظهور .
وقد عرفنا كيف وقع ذلك كقضية رئيسية في التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، وان عنصر التمحيص والاختبار في ظروف العالم والانحراف ، هو العنصر الأكبر في إيجاده .
الوجه الثاني :
ما عرفناه من أنه يجب على الفرد أن يجعل نفسه على مستوى رضاء الإمام المهدي ( ع ) قبل ظهوره وبعده . ولن يكون كذلك إلا إذا كان متمثلا للأحكام الاسلامية بدقة ، سواء ما كان منها على المستوى الشخصي أو على المستوى الاجتماعي . ولن يحرز رضاء الامام بطبيعة الحال ، بالاقتصار على الجانب