وأود أن أشير في هذا الصدد إلى ملاحظات ثلاث ، لعلها تلقي بعض الضوء على أهمية العمل الاسلامي ، في عصر ما قبل الظهور :
الملاحظة الأولى :
أننا برهنا خلال عرضنا للتخطيط الإلهي : أن ما يرفع درجة الاخلاص في الأمة ويوجد شرط الظهور ، هو العمل ضد الظلم فعلا . ومعه ينبغي أن يمر الفرد فعلا في ظروف الظلم والانحراف ، لكي يعمل ضده ، حتى يتصاعد إخلاصه وتقوى إرادته .
ومن هنا نعرف أن الفرد الذي يهرب بنفسه من ظروف الظلم ، أو أن المجتمع الذي يعيش في الرفاه النسبي بعيدا عن هذه الظروف . فإنه لن يعمل ولن يستطيع الوصول إلى حد الوعي والاخلاص المطلوب . ولو وصل إلى شيء ، فإنما يصل إليه ببطء شديد ، ويكون ضحلا وقليلا .
كما أن الأمة إذا شاع بين ظهرانيها الظلم والتعسف ، وكانت راضية به مستخذية تجاهه ، لا يوجد العمل فيها ضده ، ولا التفكير لرفعه أو التخفيف منه .
إذن فسوف تكون أمة خائنة يتسافل إخلاصها وينمحي شعورها بالمسؤولية ، وتحتاج في ولادة ذلك عندها من جديد إلى زمان مضاعف ودهر طويل و
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » . وليت شعري كيف يكون هؤلاء على مستوى إصلاح البشرية كلها في اليوم الموعود ، وهم قاصرون عن إصلاح مجتمعهم الصغير ؟ ! ! .
إذن فالتفكير الجدي والعمل هو الأساس لتصعيد درجة الاخلاص والشعور بالمسؤولية والمران على الصمود والتضحية هو الشرط الأساسي لتكفل مهمة اليوم الموعود . فمن السخف ما قيل : بأن الاعتقاد بوجود المهدي ( ع ) دافع على الاستخذاء وترك العمل .
الملاحظة الثانية :
إن تصعيد درجة الاخلاص ، قد يكون قائما على أساس الاضطرار وقد يكون بالاختيار .
هامش
( 1 ) الرعد 13 / 11 .