الحديث السابق عن محمد بن علي الجواد عليه السلام الذي قال فيه : وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد في الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم .
وإذا كان هذا هو المعنى المراد ، فسيلتقي مضمونه بالأخبار الدالة على حدوث التشتت والاختلاف ، التي سوف نذكرها .
المعنى الرابع :
القتل ، وما يقع بين الناس من القتال . ومنه قوله تعالى :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » . ومعه تندرج في أخبار حدوث الهرج والمرج والقتل الآتية .
والصحيح أنه بالامكان إرجاع هذه المعاني إلى معنى واحد ، أو فهم الفتنة الواردة في الأخبار على أساس مجموع هذه المعاني . فان التمحيص الإلهي ، وهو المعنى الأول ، ينتج عند الفاشلين فيه الكفر والضلال ، وهو المعنى الثاني . وليس الكفر والضلال متمثلا في مذهب معين ، بل في كثير من الآراء والمذاهب المتباينة في مدلولها المتناحرة في سلوكها . ومن هنا ينتج المعنى الرابع وهو القتل ، نتيجة لهذه الفوضى المذهبية أو الفكرية . ومن هنا وردت كل هذه الحوادث في الأخبار كما أشرنا وستطلع عليها تدريجيا .
القسم الثالث :
ما دل على الجزع من صعوبة الزمن وضيق النفس الشديد منه .
فمن ذلك ما أخرجه البخاري « 2 » بإسناده عن النبي ( ص ) قال : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه . وأخرجه مسلم بنصه « 3 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة فتن .
( 2 ) ج 9 ، ص 73 .
( 3 ) ج 8 ، ص 182 .