ضدهم وضد عقائدهم ، يحيرون أين يذهبون لكي ينجوا بالحق الذي يعتقدونه وبالاتجاه الاسلامي الذي يتخذونه .
الوجه الثالث :
الحيرة في الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، بمعنى أن طول غيبته توجب وقوع الناس في الشك والاختلاف في شأنه . كما حدث في صفوف المسلمين فعلا ، وقد أشارت إليه الأخبار التي سنسمعها فيما بعد .
الوجه الرابع :
الحيرة بالجهاد الواجب في زمن الغيبة من دون قائد وموجه ورائد . فان المؤمنين بتكليفهم الاسلامي من ذلك ، يشعرون في نفس الوقت بالأسف لعدم اتصالهم بالقائد العظيم الذي يوجههم إلى النصر .
وعلى أي حال ، فكل ذلك مندرج في التخطيط الإلهي ، ومما لا بد أن يحدث في الناس نتيجة للغيبة ليشارك في التمحيص والاختبار ، فيرفع من اخلاص المخلصين ويعمق في كفر المنحرفين . وهو المراد بقوله : تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون .
القسم الخامس :
ما دل على وقوع الهرج والمرج .
وهي أخبار كثيرة استقل باخراجها الرواة العامة فيما أعلم . روي البخاري « 1 » عددا منها ، مرة بلفظ : أن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل . . . إلى أن قال : ويكثر فيها الهرج . ذكر له أكثر من طريق . ومرة أخرى بلفظ : بين يدي الساعة أيام الهرج .
وأخرج مسلم « 2 » : فضل العبادة في الهرج كهجرة إليّ . يعني إلى النبي ( ص ) .
وروى الآخرون ، كالترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم ، ما يدل على ذلك ،
هامش
( 1 ) انظر ج 9 ، ص 61 .
( 2 ) ج 8 ، ص 208 .