بأحكام الاسلام . ومعه يتضح بجلاء أنه لم يكن في الإمكان نزول أحكام الإسلام قبل العصر الذي نزل فيه .
النقطة الثانية :
بعث نبي الاسلام ( ص ) بالأطروحة التشريعية العادلة الكاملة ، بعد أن أصبحت البشرية في مستواها العقلي والثقافي العام قابلة لفهمها واستيعاب أحكامها ، لتكون هي الأطروحة المأمولة في اليوم الموعود .
ولكنه - مع شديد الأسف - لم يكن في الامكان أن يتكفل التطبيق العالمي الموعود ، لعدم توفر الشرط الثاني من الشرطين الأساسيين لوجود هذا التطبيق . . .
ولا زال هذا الشرط غير متوفر إلى حد الآن .
فبينما كان المانع بالنسبة إلى الأنبياء السابقين عن هذا التطبيق ، هو عدم توفر كلا الشرطين . . . نجد أن المانع بالنسبة إلى نبي الاسلام هو عدم توفر شرط واحد منهما ، بعد أن تمت تربية البشرية على الشرط الآخر على أيدي الأنبياء السابقين .
ولسائل أن يقول : فلما ذا تمت تربية البشرية على أحد الشرطين ولم تتم تربيتها على الشرط الآخر ؟ بالرغم من جهود الأنبياء في الخط التاريخي الطويل .
ويمكن الانطلاق إلى الجواب من زاويتين :
الزاوية الأولى :
أن توفير الشرط الأول ، وهو إيجاد المستوى اللائق في البشرية من الناحية العقلية والثقافية لفهم العدل الكامل . . . أسهل بكثير من توفير الشرط الثاني وهو الوصول بالبشرية إلى المستوى العالي من الاخلاص والتضحية .
فإن تربية الفكر والثقافة لا تواجه عادة من الموانع والعقبات ما تواجهه التربية الوجدانية من ذلك ، متمثلة في الشهوات والمصالح الخاصة ، وظروف الظلم والاغراء ، فمن الطبيعي أن تحتاج التربية الأولى إلى زمن أقصر بكثير من الزمن الذي تحتاجه التربية الثانية . ومن الطبيعي أن يكون البشر لدى أول نضجهم الفكري في التربية الأولى غير ناضجين وجدانيا في التربية الثانية ، لأن هذه التربية لم تكن قد آتت أكلها بعد ، وإنما تحتاج إلى توفير زمان آخر طويل حتى تتوفر نتائجها بوضوح .