ومن هنا أمكن وصول البشر إلى الحد الثقافي المطلوب ، فاستحقت عرض الأطروحة الكاملة عليها وإفهامها إياها . . . على حين لم تكن قد وصلت إلى الحد المطلوب من الناحية الوجدانية ، لتستطيع تحمل القيادة العالمية بين يدي النبي ( ص ) .
الزاوية الثانية :
إن البشرية مهما كانت قد تطورت من الناحية الوجدانية ، على أيدي الأنبياء السابقين . . . فإنه على أي حال غير كاف لايجاد الاخلاص المطلوب الذي به يكون تحمل مسؤولية العدل العالمي الكامل في اليوم الموعود . باعتبار ضرورة أن تتربى البشرية على الأطروحة بعد نزولها ومعرفتها ، بما فيها من دقة وعمق . فإنه إذ يكون المطلوب هو تطبيق هذه الأطروحة ، يكون الشعور بالاخلاص نحو الهدف ككل ، ذلك الاخلاص الناتج من جهود الأنبياء السابقين .
فكان لا بد لأجل ضمان نجاح التطبيق في اليوم الموعود ، أن تمر البشرية بظروف معينة ، تكفل لها التربية على الاخلاص على الشكل الدقيق للأطروحة الكاملة المتمثلة بالاسلام . وقد قلنا أن الهدف الإلهي الأسمى ، هو فوق كل الاعتبارات ، فيتعين على الأمة الاسلامية أن تعيش الظروف التي تربيها وتمحصها من جديد .
وبدأت الظروف الطارئة بالحدوث والتواتر ، متمثلة في عدة أمور :
الأمر الأول :
انقطاع الوحي بموت رسول الإسلام ( ص ) .
الأمر الثاني :
انقطاع التطبيق الناجح للشريعة الكاملة ، بموت النبي ( ص ) أو بانتهاء الخلافة الأولى .
الأمر الثالث :
ابتناء الحكم في البلاد الاسلامية على أساس من المصالح السياسية الظالمة المنحرفة .