تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومن هنا أمكن وصول البشر إلى الحد الثقافي المطلوب ، فاستحقت عرض الأطروحة الكاملة عليها وإفهامها إياها . . . على حين لم تكن قد وصلت إلى الحد المطلوب من الناحية الوجدانية ، لتستطيع تحمل القيادة العالمية بين يدي النبي ( ص ) .

الزاوية الثانية :

إن البشرية مهما كانت قد تطورت من الناحية الوجدانية ، على أيدي الأنبياء السابقين . . . فإنه على أي حال غير كاف لايجاد الاخلاص المطلوب الذي به يكون تحمل مسؤولية العدل العالمي الكامل في اليوم الموعود . باعتبار ضرورة أن تتربى البشرية على الأطروحة بعد نزولها ومعرفتها ، بما فيها من دقة وعمق . فإنه إذ يكون المطلوب هو تطبيق هذه الأطروحة ، يكون الشعور بالاخلاص نحو الهدف ككل ، ذلك الاخلاص الناتج من جهود الأنبياء السابقين . فكان لا بد لأجل ضمان نجاح التطبيق في اليوم الموعود ، أن تمر البشرية بظروف معينة ، تكفل لها التربية على الاخلاص على الشكل الدقيق للأطروحة الكاملة المتمثلة بالاسلام . وقد قلنا أن الهدف الإلهي الأسمى ، هو فوق كل الاعتبارات ، فيتعين على الأمة الاسلامية أن تعيش الظروف التي تربيها وتمحصها من جديد . وبدأت الظروف الطارئة بالحدوث والتواتر ، متمثلة في عدة أمور :

الأمر الأول :

انقطاع الوحي بموت رسول الإسلام ( ص ) .

الأمر الثاني :

انقطاع التطبيق الناجح للشريعة الكاملة ، بموت النبي ( ص ) أو بانتهاء الخلافة الأولى .

الأمر الثالث :

ابتناء الحكم في البلاد الاسلامية على أساس من المصالح السياسية الظالمة المنحرفة .