الجهة الثالثة :
التخطيط الإلهي بعد الاسلام .
ونعني به ذلك الجزء من التخطيط الإلهي الذي يبدأ بظهور الإسلام ، وينتهي باليوم الموعود . وينبغي أن نرى موقف الإسلام من هذا التخطيط ، وموقف قادته منه ، وأثرهم فيه .
النقطة الأولى :
الاسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة ، المذخورة للتطبيق في اليوم الموعود .
يدلنا على ذلك : الأدلة القطعية الدالة على أن الاسلام آخر الشرائع السماوية ، وأنه لا نبي بعد نبي الاسلام وان « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . فلو كان ناقصا لما حقق الغرض الإلهي الكبير ، ولوجب على اللّه تعالى تحقيق غرضه المهم بإيجاد أطروحة أخرى كاملة ينزل بها نبي آخر . وهو خلاف الدليل القطعي بأنه لا نبي بعد نبي الإسلام .
مضافا إلى الأدلة القطعية الدالة على عالمية الدعوة الإسلامية واستيعابها لكل المشاكل والأحكام ، وانه « ما من واقعة إلا ولها حكم » ، مما يجعل لها الصلاحية الكاملة ، لتكون هي الأطروحة العادلة في اليوم الموعود .
ومن الملحوظ بوضوح أن هذه الأدلة القطعية ، منطلقة من زاوية إسلامية ، وأما إذا أردنا الانطلاق من زوايا أخرى ، فيجب البدء بإثبات صحة الإسلام وصدقه أساسا ، وهذا موكول إلى محله من بحوث العقائد .
وقد يقول قائل : فلما ذا لم تنزل تعاليم الاسلام قبل عصر نزولها ، لتكون هي الأطروحة المتوفرة منذ العصر الأول .
وجواب ذلك متوفر فيما قلناه من قصور البشرية في الأزمنة السابقة على الاسلام عن فهم الأطروحة الكاملة . وأن الأنبياء السابقين جاهدوا في تربية البشرية لجعلها قابلة لهذا الفهم . ولا يمكن أن يرسل اللّه تعالى تلك الأطروحة لمن لا يفهمها ولا يستطيع استيعابها ، لأنها لا تنتج حينئذ أي أثر .
إذن فلا بد لنا الآن من إيضاح معنى قصور البشرية عن تلقي تعاليم الاسلام