بقوله : واللّه مولاكم أظهر التقية فوكلها بي ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي بالخروج « 1 » . وكلاهما يعني الحذر من الأعداء والاتقاء من شرهم والابتعاد من كيدهم أثناء غيبته ، توصلا لحفظه لأجل تنفيذ اليوم الموعود .
وقد سبق أن قلنا أن للإمام المهدي ( ع ) غنى عن ذلك ؛ بجهل الناس بشكله ونوعية حياته وعمله ومكانه ، وقد أصبح هذا الأمر في الأزمنة الأخيرة واضحا . لوضوح استحالة تعرف أي شخص على حقيقته ما لم يشأ هو ذلك .
إن أفضل أسلوب للاختفاء هو جعل الحياة بسيطة واضحة عادية ليس فيها أي شيء ملفت للنظر ، تسير كما تسير حياة أي فرد آخر .
وإما تعقيد الهارب الحياة على نفسه ، وتضييق السبل والدخول في المواقف الصعبة والأماكن الحرجة ، فإنها لا تزيده إلا خطرا ولا تقربه إلا من الشر فان عيون السلطات والأعداء تحوم دائما حول الأماكن الشاذة التي قد يسكنها الهاربون ، والحياة المعقدة التي قد يتخذها الفارون . فتخليص النفس من هيئة الهارب وحياته ، وإسباغ الحياة الطبيعية عليها ، أفضل طريق للنجاة في أغلب الأحيان .
ولكننا - على أي حال - إذا التفتنا إلى العلة المذكورة لذلك وهو الحذر من الأعداء والاتقاء من كيد المعاندين والمنحرفين . عرفنا ان هذا الحذر متى توقف على ذلك ، كان ذلك ضروريا لا محالة .
هامش
( 1 ) الغيبة ص 161 .