لأنهم لا يكادون يتميزون في الأساليب ، باعتبار صدورهم من منبع واحد ، هي توجيهات الإمام المهدي عليه السلام . وكل ما يستقل به بعض السفراء من خصائص راجع إلى اختلاف المصالح التي يراها المهدي ( ع ) في ذلك ، بحيث لو كان السفير الآخر في محله لقام بنفس العمل لا محالة .
وفي هذه الحدود يقع الكلام في أعمال السفراء ، ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى : إقامة الحجة على اثبات صدقهم باظهار المعجزات على المستوى الذي سبق ان عرفناه وبحثناه ، ينقطع لسان الطاعن ويزداد يقين المتيقن .
ووجه الحاجة إلى مثل ذلك على العموم ، هو ان منصب السفارة عن الإمام المهدي عليه السلام ، منصب مهم جليل تصبو إليه الانظار وتتشوق إليه النفوس . ومن ثم لم يكتف جماعة ممن لا حريجة له في دينه بمجرد الأمل بالحصول عليها . بل ادعى جماعة السفارة فعلا عن الإمام المهدي ( ع ) كذبا وزورا ، استدرارا للأموال واستجلابا للانظار ، فلحقته لعنة اللّه والمهدي والتاريخ . . على ما سنعرف في الفصل القادم .
ومن ثم احتاج السفراء إلى إقامة الحجة على صدقهم من ناحيتين :
إحداهما : كون السفير صادقا في قوله ، وغير طامع بالزعامة المزيفة في دعواه للسفارة .
وهذه الناحية ، وان كانت تثبت بأمور عديدة ، منها : وثاقة السفير
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦١