مضى الإمام العسكري عليه السلام بثلاث سنين ، خرج في طلب خلفه « 1 » والتعرف على وظيفته وتكليفه في تلك الفترة .
ومن الطبيعي ان يثور مثل هذا الغبار في أول فترة الغيبة الصغرى في المناطق النائية عن المركز . ولكنه ينجلي تدريجا بعد أن يستطيع هؤلاء الباحثون عن الامر ان يحصلوا على المراد ، فيعرفوا شخص السفير أو يقابلوا الإمام ( ع ) نفسه أحيانا . فيرتفع شكهم ويرجعون إلى بلدانهم لكي يبلغوا مار أو امن الحق ، مضافا إلى تبليغ وفد القميين وما يقوم به من جهود . فيستتب اليقين وتهدأ النفوس .
وإذ تتضح جلية الأمر يصبح نفس النظام الهرمي مطبقا في الأطراف أيضا ، حيث يرجع الناس هناك إلى الوكلاء المبثوثين في البلدان ويرجع هؤلاء بالمراسلة إلى السفير في بغداد .
فهذه هي أهم الأمور التي تحدد الخصائص العامة والمضمون الاجتماعي للسفارة ، الذي عقدنا من أجله هذا الحقل الأول .
الحقل الثاني : في تفاصيل أعمال السفراء :
سبق ان قلنا اننا خلال هذا البحث لا نحاول استقصاء كل ما ورد في تاريخهم من اخبار ، بل حسبنا أن نعطي لكل عنوان نعقده من الأمثلة ما يجليه ، من دون تطويل .
كما اننا حين نتحدث عن نشاط السفراء ، نتحدث عنهم بنحو عام
هامش
( 1 ) انظر اكمال الدين المخطوط وغيره .