وانكر فقهاء العسكر : سامراء - ذلك . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، سله عن ذلك فإنه شيء لم ينطق به كتاب ولم يجيء به سنة .
فكتب إليه : ان الفقهاء قد أنكروا هذا . وقالوا : لم يجئ به سنة ولم ينطق به كتاب . فبين لنا لم أوجبت علينا الضرب حتى يموت .
فكتب عليه السلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا باللّه وحده ، وكفرنا بما كنا به مشركين . فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا « 1 » . فأمر به المتوكل ، فضرب حتى مات « 2 » .
ونستطيع ان نفهم من ذلك ، بوضوح ، امرين :
الأول : ان المتوكل بالرغم من افتقاره إلى الرجوع إلى فتوى الإمام عليه السلام لحل معضلته ، لم يكن على استعداد لتنفيذ ما أمره الامام إلا بعد مراجعته والتأكيد عليه في طلب الدليل .
الثاني : اننا نفهم من سياق الآية التي استشهد بها الامام ، طريقة فهمه عليه السلام للموقف ، وهو : ان الاسلام الذي أظهره هذا النصراني ليس ايمانا صحيحا ، وانما هو لقلقة لسان أظهرها للتهرب من إقامة الحد والنجاة من العقاب . وكل من اظهر الايمان خوفا من العدل الإلهي ، لا يكون الايمان نافعا له ، ويكون مستحقا لمثل هذا العقاب الذي أمر به عليه السلام .
وقد يكون موقف المتوكل تجاه الامام موقف التحدي صرفا ،
هامش
( 1 ) المؤمن 84 - 85 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 509 .