ويشرب ويعشق ويتخالع ، فأحضره واشهد به . فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك . فلا يفرق الناس بينه وبين أخيه . ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله .
وجاء هذا الاقتراح مناسبا مع اتجاه المتوكل وبلسما على جرح قلبه .
فامر باستقدامه إلى سامراء مكرّما ، وأمر له باستقبال فخم يحضر فيه جميع بني هاشم والقواد وجماهير الناس . وكان عازما على أنه إذا قدم اقطعه أرضا وبنى له فيها ، وحول إليها الخمارين والقيان - أي الجواري والمغنيات - وأمر بصلته وبره . وزاد على ذلك - لأجل تحقيق غرضه - ان افرد له منزلا سرّيا يصلح ان يزوره فيه .
وإلى هنا ، حاول المتوكل ، بسلطته على شؤون الدولة ، أن تكون مؤامرته على هتك الامام بواسطة التشهير بأخيه ، تامة . إلا أن ذلك مما لا يمكن أن يفوت الامام خبره ، ولا يمكن ان يتغاضى عنه . لأنه هو المقصود بالذات ، في هذا التخطيط ، والعمل ضده عمل ضد الدين وضد سيد المرسلين ، باعتبار انه يعتقد انه الممثل الأساسي الأكمل لهذا المبدأ المقدس ، فوقف الإمام ( ع ) ضد هذه المؤامرة موقفه الحاسم .
خرج عليه السلام مع المستقبلين ، فتلقى أخاه في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون . فسلم عليه ووفاه حقه . ثم جاء دور تحذيره من المؤامرة وتنبيهه على ما ينبغي ان يتصرف ، بالنحو الذي يقتضيه رضاء اللّه تعالى وتعاليم الاسلام . فقال له الامام : ان هذا
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٧