أثناء وزارته ، وقد قصر أبو الحسن عنه ، فقال له ابن الخصيب : سر جعلت فداك . فقال له أبو الحسن ( ع ) : أنت المقدم . يقول الراوي :
فما لبثنا إلا أربعة أيام حتى وضع الدهق على ساق ابن الخصيب ، وقتل « 1 » .
فهذا من النقد الضمني ، والقاء الحجة ، على هذا الوزير المنحرف ، من حيث لا يعلم ، ولكن الإمام ( ع ) قال له قولا صريحا ، نتيجة لاعتدائه عليه والحاحه في الانتقال من الدار التي قد نزلها وتسليمها إليه . قال الراوي : فبعث إليه أبو الحسن : لا قعدن بك من اللّه مقعدا لا تبقى لك معه باقية ، فأخذه اللّه في تلك الأيام . وهذه هي دعوة المظلوم المستجابة ، وخاصة في مثل شأن هذا الامام الممتحن ( ع ) .
ومن موارد اثبات الحجة على المستوى الحكومي العالي ، ما ورد بشكل مشهور عن زرافة حاجب المتوكل ، ما حاصله : ان مشعوذا هنديا أراد ان يأنس المتوكل بلعبه . وكان الإمام ( ع ) حاضرا في المجلس فأراد الهندي أن يخجله ببعض شعوذاته ، ووجد من المتوكل رغبة في ذلك . فما كان من الامام إلا أن أشار إلى صورة أسد مرسومة على احدى الوسائد فوثبت الصورة على شكل أسد حقيقي فافترس الهندي المشعوذ وعاد إلى شكله الأول على الوسادة .
قال الراوي : فتحير الحاضرون ، ونهض علي بن محمد ( ع ) فقال
هامش
( 1 ) الارشاد ص 311 . والمناقب ص 511 ج 3 .