خامر لحمي ودمي قط ، فاعفني ، فاعفاه . وقال : انشدني شعرا استحسنه . فقال : اني لقليل الرواية للشعر . قال : لا بد ان تنشدني شيئا . فأنشده :
باتوا على قلل الأجيال تحرسهم * غلب الرجال فما اغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فاودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل
اين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم : * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الاكل قد اكلوا
قال : فاشفق من حضر على علي ( ع ) وظن أن بادرة تبدر إليه فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ثم امر برفع الشراب . ثم قال : يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ ! قال :
نعم ، أربعة آلاف دينار . فامر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله مكرما « 1 » .
ولعلنا نستطيع أن نفهم من هذه القصة ، عدة أمور :
الأول : مقدار الجو المكهرب الذي كان يعيشه الإمام ( ع ) تجاه
هامش
( 1 ) انظر ابن خلكان ج 2 ص 434 . وأبو الفداء ج 1 ص 47 وابن الوردي ج 1 ص 232 والمسعودي في المروج ج 4 ص 91 .