تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فهذا قول عجيب وتصوّر غريب ، فإنّ الّذين أنكروا وجوده لا يوردون هذا ، والّذين يقولون بوجوده لا يقولون أنّه في سرداب ، بل يقولون أنّه حيّ موجود يحلّ ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك ، وينقلون قصصا في ذلك وأحاديث يطول شرحها . وأنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني ، وحدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني : كان في البلاد الحلية شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقليّ ، من قرية يقال لها هرقل ، مات في زماني وما رأيته ، حكى لي ولده شمس الدين قال : حكى لي والدي أنّه خرج فيه - وهو شاب - على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان ، وكانت في كلّ ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله ، وكان مقيما بهرقل ، فحضر إلى الحلّة يوما ودخل إلى مجلس السيّد رضي الدين عليّ بن طاووس رحمه اللّه وشكا إليه ما يجده ، وقال : أريد أن أداويها ؛ فأحضر له أطبّاء الحلة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الأكحل ، وعلاجها خطر ، ومتى قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت . فقال له السعيد رضي الدين قدّس اللّه روحه : أنا متوجّه إلى بغداد ، وربّما كان أطبّاؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعده معه ، وأحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره ، فقال له السعيد : إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب ، وعليك الاجتهاد في الاحتراس ، فلا تغرّر بنفسك فاللّه نهى عن ذلك ورسوله ، فقال والدي : إذا كان الأمر هكذا وقد حصلت في بغداد ، فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرّفه أفضل السلام ، ثمّ أنحدر إلى أهلي ، فحسّن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السيّد رضي الدين وتوجّه . قال : فدخلت المشهد وزرت الأئمّة عليهم السّلام ونزلت السّرداب واستغثت باللّه وبالإمام عليه السّلام ، وقضيت بعض الليل في السرداب ، وبقيت في المشهد إلى الخميس ، ثمّ مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد ، فرأيت أربع فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم ، فحسبتهم منهم ، فالتفتّ فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط وكلّ واحد منهم متقلّد بسيف وشيخا منقّبا بيده رمح ، والآخر متقلّد بسيف وعليه فرجية ملوّنة فوق