تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وصلّيت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عنّي ، ووصلت إلى موضع فبتّ به ، وبكّرت منه أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان ؛ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم ، وكان الناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ، وكان الوزير القمّي قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه وتقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر . قال : فخرج رضيّ الدين ومعه جماعة فتوافينا بباب النوبي ، فردّ أصحابه الناس عنّي ، فلمّا رآني قال : أعنك يقولون ؟ قلت : نعم . فنزل عن دابّته وكشف فخذي فلم ير شيئا ، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي ، فسألني الوزير عن القصّة ، فحكيت له ، فأحضر الأطبّاء الّذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها ، فقالوا : ما دواؤها الّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات . فقال لهم الوزير : بتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر . فسألهم الوزير : متى رأيتموه ؟ فقالوا : منذ عشرة أيّام فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيها الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ! فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم ، فنحن نعرف من عملها . ثمّ أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى ، فتقدّم له بألف دينار ، فلمّا حضرت قال : خذ هذه فأنفقها ، فقال : ما أجسر آخذ منها حبّة واحدة . فقال الخليفة : ممّن تخاف ؟ فقال : من الّذي فعل معي هذا ، قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا ؛ فبكى الخليفة وتكدّر ، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا . قال الفاضل علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة بعد أن ذكر القصّة : كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدّين محمّد ولده عندي وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتّفاق وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا لأنّي أصبو عن ذلك ، ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر ، وسألت السيّد رضي الدّين محمّد بن محمّد بن بشير العلويّ الموسويّ ونجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه - وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات