تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مقدوره سبحانه ، وهو آية الرسول صلّى اللّه عليه واله ؟ فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين ، لأنّه إذا بقي المهديّ عليه السّلام ، كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا على ما تقدّمت الأخبار ، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين ولطفا بهم من عند اللّه تعالى . والدجال إذا بقي ، فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادّعائه الربوبيّة وفتكه بالأمّة ، ولكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ، ليعلم المطيع منهم من العاصي ، والمحسن من المسئ ، والمصلح من المفسد ، وهذه هي الحكمة في بقاء الدجّال . وأمّا بقاء عيسى ، فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية والتصديق بنبوّة سيد الأنبياء محمّد خاتم الأنبياء ورسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه واله ، ويكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ومصدّقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان ، بدليل صلاته خلفه ونصرته إيّاه ، ودعائه إلى الملّة المحمّديّة الّتي هو إمام فيها ، فصار بقاء المهديّ عليه السّلام أصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه ، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ؟ ! ولو صحّ ذلك ، لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب ، وذلك مستحيل في القول . وإنّما قلنا إنّ بقاء المهديّ أصل لبقاء الاثنين ، لأنّه لا يصحّ وجود عيسى عليه السّلام بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام وغير مصدّق للإمام ، لأنّه لو صحّ ذلك ، لكان منفردا بدولة ودعوة ، وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا ، وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا والنّبي صلّى اللّه عليه واله قال : لا نبيّ بعدي ؛ وقال صلّى اللّه عليه واله : الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة ، والحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة . فلابدّ من أن يكون عونا وناصرا ومصدّقا ؛ وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدّقا ، لم يكن لوجوده تأثير ؛ فثبت أنّ وجود المهديّ عليه السّلام أصل لوجوده . وكذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمّة إمام يرجعون إليه ووزير يعوّلون عليه ، لأنّه لو كان كذلك ، لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلة ، فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا . وأمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه [ فعنه جوابان : أحدهما بقاء عيسى في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ] وهو بشر مثل
بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 197 | السيد هاشم البحراني