تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأنّه ابن الحسن العسكريّ ، وهذا يؤخذ من روايتهم إذا لاحظت مجموعها ممّا ذكرناه من رواياتهم ، وهذا بعينه الّذي تقوله الشيعة الإماميّة ، فقد وقع الإجماع والاتّفاق على ذلك والحمد للّه ربّ العالمين . وأقول : ذكر الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعيّ في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان وهو خمسة وعشرون بابا قال في آخر الكتاب : الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهديّ حيّا باقيا منذ غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه ، بدليل بقاء عيسى والخضر والياس من أولياء اللّه تعالى ، وبقاء الدجّال وإبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى ، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسّنّة ، وقد اتّفقوا على ذلك ، ثمّ أنكروا بقاءه عليه السّلام من وجهين : أحدهما طول الزمان ، والثاني أنّه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة . قال مؤلّف هذا الكتاب محمّد بن يوسف الكنجي : بعون اللّه نبتدىء : أمّا عيسى عليه السّلام ، فالدليل على بقائه قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
« 1 » ولم يؤمن به أحد بعد نزول هذه الآية إلى يومنا هذا . وفي نسخة أخرى : ولم يؤمن به قبل نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ، ولابدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان « 2 » . وأمّا السّنّة ، فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال قال : فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء بشرقيّ دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفّيه على أجنحة ملكين « 3 » ؟ وأمّا الخضر والياس ، فقد قال أبو جرير الطبريّ : الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض . وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حديثا طويلا في الدّجال ، وكان فيما حدّثنا قال : يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل أنقاب
هامش
( 1 ) - النساء / 159 . ( 2 ) - الأصوب أن يقال : لم يؤمن به جميع أهل الكتاب بعد نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ، فلابدّ أن يتحقّق ذلك عند نزوله وقتله للدجّال وصلاته خلف المهديّ عليه السلام ، حين تصير الملل كلّها ملّة واحدة ، وهي ملّة الإسلام الحنيفيّة . انظر : تفسير مجمع البيان 2 / 211 ، ذيل الآية الكريمة . ( 3 ) - صحيح مسلم 8 / 198 ، باب « ذكر الدجّال وصفته وما معه » .