الثامن والمائة : وعنه بإسناده عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهديّ : تعال صلّ بنا ؛ فيقول : ألا إنّ بعضكم على بعض أمير ، تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمّة « 1 » .
قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ الحارث بن أبي أسامة ، ورواه الحافظ أبو نعيم في عواليه . وفي هذه النصوص دلالة على أنّ المهديّ غير عيسى . قال الشافعي المطّلبيّ : كان فيه تساهل في الحديث . قال : وقد تواترت الأخبار واستقاضت بكثرة عن المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه واله في المهديّ ، وأنّه يملك سبع سنين ويملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى ابن مريم عليه السّلام ويساعده في قتل الدجّال بأرض فلسطين ، وأنّه يؤم هذه الأمّة ، وعيسى يصلّي خلفه في طول من قصّته وأمره . وقد ذكر الشافعيّ في كتاب الرسالة - وكتابه أصل ونرويه ولكن يطول ذكر سنده - قال : وقد اتّفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته « 2 » .
التاسع والمائة : وعنه بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لن تهلك أمّة أنا في أوّلها - الحديث المذكور . قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه ، وأحمد بن حنبل في مسنده « 3 » ؛ ومعنى قوله عليه السّلام « وعيسى في آخرها » لم يرد به أنّ عيسى عليه السّلام يبقى بعد المهديّ عليه السّلام ، لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه ، منها : أنّه قال صلّى اللّه عليه واله « ثمّ لا خير في الحياة بعده » ، وفي رواية : « لا خير في العيش بعده » كما تقدّم . ومنها : أنّ المهديّ عليه السّلام إذا كان إمام آخر الزمان لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمّة ، وهذا غير ممكن أنّ الخلق تبقى بغير إمام .
فإن قيل : إنّ عيسى يبقى بعده إمام الأمّة ؛ قلت : لا يجوز هذا القول : وذلك أنّه صلّى اللّه عليه واله صرّح أنّه لا خير بعده ، وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم ، وأيضا لا يجوز
هامش
( 1 ) - البيان 126 ب 11 .
( 2 ) - البيان 126 - 127 .
( 3 ) - لم أعثر عليه في مسند أحمد .