تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أن يقال أنّه نائبه لأنّ جعل منصبه غير ذلك « 1 » ، ولا يجوز أن يقال أن يستقل بالأمّة ، لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الأمّة المحمّدية إلى الملّة العيسويّة ، وهذا كفر ؛ فوجب حمله على الصواب ، وهو أنّه صلّى اللّه عليه أوّل داع إلى ملّة الإسلام ، والمهديّ أوسط داع ، والمسيح آخر داع ، فهذا مقتضى الخبر عندي . ويحتمل أن يكون معناه : المهديّ أوسط هذه الأمّة ، بمعنى خيرها إذ هو إمامها ، وبعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام وعونا له ومساعدا ومبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وفق النّص « 2 » . قال الفاضل الشيخ عليّ بن عيسى في كشف الغمّة عقيب ذلك : قوله « المهديّ أوسط الأمّة » : يعني خيرها يوهم أنّ المهديّ عليه السّلام خير من عليّ عليه السّلام ، وهذا لا قائل به ، والّذي أراه أنّه صلّى اللّه عليه واله . أوّل داع ، والمهديّ لمّا كان تابعا له ومن أهل ملّته ، جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه وعلى طريقته ، وعيسى عليه السّلام لمّا كان صاحب ملّة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرا ؛ واللّه أعلم « 3 » . قلت : يحتمل وجها آخر ، وهو أنّ معنى الخبر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أوّل الأمّة ، وأنّ بعثته سابقة وهو الداعي الأوّل إلى اللّه سبحانه وتعالى ، والمهديّ الداعي الثاني في آخر الزمان ، وميلاده ووجوده بعد النبي صلّى اللّه عليه واله وقبل نزول عيسى عليه السّلام من السماء ، لأنّه لا ينزل الّا بعد ظهور القائم عليه السّلام ، [ إذ ينزل ] لنصرته ووزارته ، فيكون عيسى عليه السّلام آخرا بهذا المعنى ، وذلك واضح بيّن ، ولعلّه أقرب الأوجه ، واللّه سبحانه أعلم . العاشر والمائة : وعنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يخرج المهديّ وعلى رأسه غمامة وفيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة اللّه . قال : هذا حديث حسن ما رويناه عاليا إلّا من هذا الوجه « 4 » . الحادي عشر ومائة : وعنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يخرج
هامش
( 1 ) - في المصدر : لأنّه جلّ منصبه عن ذلك . ( 2 ) - البيان 128 . ( 3 ) - كشف الغمّة 485 . ( 4 ) - البيان 132 ب 15 .