أيّ شهر هذا قلنا اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى يا رسول اللّه قال وأي بلد هذا قلنا اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال أليس هذه البلدة مكة قلنا بلى قال فأي يوم هذا قلنا اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال أليس هذا يوم النحر قلنا بلى قال فان دماؤكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدى ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ولعل بعض من لم يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ألا هل بلغت ألا هل بلغت ألا هل بلغت - ومعنى استدارة الزمان أنهم كانوا في الجاهلية ينسئون الشهر الحرام أي يؤخرونه إذا احتاجوا إلى القتال فيه فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخركما يجعلون المحرم صفر فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر أخروه إلى ربيع هكذا شهرا بعد شهر حتى استدار التحريم إلى السنة
شرح
تسمى رجب وشعبان الرجبين وسمى شعبان بذلك نتشعب العرب فيه للحرب أي تفرقهم وخروجهم في كل وجه ( أي شهر هذا إلى آخره ) قال النووي هذا السؤال والسكوت والتفسير أراد به التقدير والتفخيم والتنبيه على عظم مزية هذا الشهر والبلد واليوم وقول الصحابة ( اللّه ورسوله أعلم ) من حسن أدبهم فإنهم عرفوا انه صلى اللّه عليه وسلم لا يخفي عليه ما يعرفونه من الجواب فعلموا انه ليس المراد مطلق الاخبار بما يعرفون ( أليس ذا الحجة ) بالنصب خبر ليس واسمها مستتر فيها وكذا ما بعده ( قال محمد ) هو ابن سيرين ( وليبلغ الشاهد ) أي الحاضر ( الغائب ) فيه وجوب تبليغ العلم بحيث يتيسر وذلك فرض كفاية ( فلعل بعض ) النصب اسم لعل ( من تبلغه ) بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه ( أوعى له من بعض ) ولمسلم ممن ( سمعه ) قال النووي احتج العلماء لجواز رواية الفضلاء وغيرهم عن الشيوخ الذين لا علم عندهم ولا فقه إذا ضبط ما يحدث به ( الأهل بلغت ) ففي كلامه صلى اللّه عليه وسلم وما قبله اعتراض ( ومعني استدارة الزمان ) كما قاله أبو عبيد ( انهم كانوا ينسئون أي يؤخرون ) وقيل هو من النسيان الواقع على المنسي وهو المتروك ( الشهر الحرام ) اسم جنس والمراد الأشهر الحرم والعرب كانت تعظمها كلها وذلك من جملة ما تمسكت به من دين إبراهيم ( تنبيه ) اختلف المفسرون في أول من نسأ فقيل بنو مالك من كنانة فقام الاسلام والذي نسئوا أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية الكناني وقيل أول من فعله نعيم بن ثعلبة رجل من كنانة وقيل أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له القلمس بفتح القاف واللام والميم المشددة ثم مهملة وفيه يقول شاعرهم * ومنا ناسئ الشهر القلمس * وقيل أول من فعله عمرو بن طي ( إذا احتاجوا إلى القتال فيه )