الناس قالوا أمر غلاما على جلة المهاجرين والأنصار فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أيها الناس انفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في أمارته لقد قلتم في أمارة أبيه من قبله وانه لخليق للامارة وان كان أبوه لخليقا لها ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانكمش الناس أي أسرعوا في جهازهم واستعر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه فخرج أسامة بجيشه حتى نزل الجرف من المدينة على فرسخ فضرب به عسكره وتتامّ إليه الناس وأقاموا ينتظرون ما اللّه قاض في رسوله قال أسامة لما ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها علىّ أعرف انه يدعو لي ولما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يشتغل أبو بكر بعد انتظام أمر الخلافة الا بتجهيز جيش أسامة وكلم في استبقاء الجيش حتى ينتسق أمر الناس أو ان يولي عليهم غير أسامة فقال واللّه لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة ما رددت جيشا أنفذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا عزلت واليا ولاه .
[ فصل في مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ]
( فصل ) في مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووفاته وما ورد في ذلك من الروايات مما أكثره في الصحاح قال اللّه تعالى
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
الآية وقال
شرح
أي رجال سنده ( على جلة ) بكسر الجيم وتشديد اللام أي معظم ( انفذوا ) بهمزة قطع وكسر الفاء أي لا تؤخروه ( فلعمري ) انما اقسم به اقتداء بربه جل وعلا إذ أقسم به فقال لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ( وانكمش الناس ) بهمز وصل وسكون النون وفتح الكاف والميم والمعجمة أي اسرعوا والانكماش في المشي الاسراع فيه ( واستعر ) بالعين المهلة وتخفيف الراء أي هاج ( الجرف ) بضم الجيم والراء ( وتتام ) بفتح الفوقية المكررة والمد وتشديد الميم ( دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) رواه الترمذي عن اسامة وحسنه ( أصمت ) بضم الهمزة وكسر الميم ( استبقاء ) بالموحدة والقاف ( ينتسق ) أي ينتظم ( لو لعبت الكلاب إلى آخره ) أي لو سلط على أهل المدينة من يدخلها ويفعل فيها ما ذكره من انتهاك الحرمة ولم يمكن دفع ذلك الا باستبقاء جيش اسامة وترك تنفيذ أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما فعلت ذلك وفيه فضيلة ظاهرة لسيدنا أبى بكر رضى اللّه عنه ( والخلاخيل ) جمع خلخال وهو السوار الذي تجعله المرأة في رجلها .
( فصل ) عقده لبيان صفة مرضه صلى اللّه عليه وسلم ووفاته (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ) مضت (مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) وسيمضى هو بعدهم أيضا أفتظنون دوام حياته (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ) رجعتم (عَلى أَعْقابِكُمْ) أي إلى دينكم الأول نزلت هذه الآية فيمن قال يوم أحد إذ أشيع قتله صلى اللّه عليه وسلم من