عن قلبه حتى تعلم اقالها خوفا أم لا وفيها قال سعد بن أبي وقاص واللّه لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة ومعنى ذلك ما رواه ابن إسحاق عن أسامة قال قلت انظرني يا رسول اللّه انى أعاهد اللّه ان لا أقتل رجلا يقول لا إله إلا اللّه أبدا قال تقول بعدى يا أسامة قال قلت بعدك ولهذا اعتزل أسامة رضى اللّه تعالى عنه الحروب التي جرت بين الصحابة رضى اللّه عنهم فلم يخالط شيئا منها وذكر ابن إسحاق ان أمير هذه السرية غالب بن عبد اللّه الكلبي واللّه أعلم وهذا الحديث وما سبق قبله من قصة خالد مع بني جذيمة من أعظم الزواجر على الاجتراء على إراقة الدماء مع قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
وقال صلي اللّه عليه وسلم لا يزال المرء
شرح
عن قلبه ) استفهام توبيخ وتقريع ( حتى تعلم أقالها ) أي القلب ( ذو البطين ) تصغير بطن لان أسامة كان له بطن ( انظرني ) بقطع الهمزة مع كسر المعجمة وبوصل الهمزة مع ضمها أي أمهملنى ( قال تقول بعدى ) إشارة منه صلى اللّه عليه وسلم إلى الهنات التي وقعت بعده ( ولهذا اعتزل اسامة الحروب ) وممن اعتزلها من الصحابة محمد بن مسلمة وأبو بكرة وعبد اللّه بن عمر وأبو ذر وحذيفة وعمران بن الحصين وأبو موسى وأهبان بن صيفي وسعد ابن أبي وقاص وغيرهم ومن التابعين شريح والنخعي وغيرهما ( غالب بن عبد اللّه الكلبي ) وفي تفسير البغوي انه غالب بن فضالة الليثي ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) وهو أن يقصد الفعل والانسان بما يقتل غالبا ولم يكن ممن رفع عنه القلم ذلك أكبر الكبائر بعد الكفر كما نص عليه الشافعي ( فجزاؤه جهنم ) ان أراد أن يجازيه ولكنه ان شاء عذبه بذنبه وان شاء غفر له بكرمه فإنه وعد أنه يغفر لمن يشاء وليس اخلاف الوعيد خلفا وذما عند العرب بل اخلاف الوعد وأنشدوا عليهواني ان أوعدته أو وعدته * لمخلف ايعادي ومنجز موعديفليس في الآية دليل على عدم قبول توبة القاتل وما رواه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة عن أنس أبي اللّه أن يجعل لقاتل المؤمن توبة وما رواه أبو داود عن أبي الدرداء وأحمد والنسائي والحاكم عن معاوية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال كل ذنب عسى اللّه ان يغفره إلا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا وما رواه الشيخان عن ابن عباس من عدم قبول توبته فتشديد ومبالغة في الزجر فقد روى البيهقي في سننه عنه انه ان لم يقبل يقال لا توبة لك وان قتل ثم جاء يقال لك توبة وروى ذلك عن سفيان بن عيينة أيضا ( خالدا فيها ) نزلت في مقيس بن صبابة حيث قتل وارتد كما مر وبتقدير عمومها محمولة على من قتل مستحلا أو المراد بالخلود فيها المكث الطويل أو خرج مخرج الزجر البليغ فبطل استدلال المعتزلة ونحوهم بالآية على عدم قبول توبة القاتل وتخليد أهل الكبائر في النار ( لا يزال المرء إلى آخره ) أخرجه