تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ينادون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خلف الحجاب يا محمد أخرج إلينا وهم الذين نزل فيهم قول اللّه تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
ثم خرج إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل في قوله تعالى
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي كنت أعتقت جميعهم وذكر ابن إسحاق فيمن قدم بسبب السبايا القعقاع بن معبد وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وفي ذلك قال الفرزدق
وعند رسول اللّه قام ابن حابس * بخطة سوّار إلى المجد حازم
له أطلق الاسرى التي في حباله * مغللة أعناقها في الشكائم
وروى البخاري في سياق هذه الغزاة عن عبد اللّه بن الزبير انه لما قدم ركب من بنى تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد بن زرارة وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر ما أردت الاخلافي قال عمر ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت اصولتهما فنزل في ذلك قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
الآية والتي بعدها * ومن
شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعلوا ينادون من خلف الحجر يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبريل فقال ان اللّه تعالى يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم قالوا نعم قال سبرة لا أحكم بينهم الا وعمي شاهد وهو الأعور بن بشامة فرضوا به فقال الأعور أري ان تفادي نصفهم وتعتق نصفهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رضيت ففادي نصفهم واعتق نصفهم ( فانزل فيهم قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) وصفهم بالجهل وقلة العقل وقال قتادة نزلت في أناس من اعراب بني تميم جاءوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنادوا على الباب ( القعقاع ) بفتح القافين وبتكرير المهملة الأولى ساكنة ( ابن معبد ) بالمهملتين والموحدة بوزن احمد وهو ابن زرارة ( قال الفرزدق ) بفتح الفاء والراء والمهملة وسكون الزاي آخره قاف الشاعر المشهور واسمه همام بن غالب بن صعصعة ( بخطة ) بضم المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة ( سوار ) بالمهملة وثاب وزنا ومعنى ( حازم ) بالمهملة والزاي ( الاسرى ) بفتح الهمزة وسكون السين جمع أسير لغة في الأسارى قرئ بها في القرآن ( في حباله ) بالمهملة والموحدة ( مغللة أعناقها ) أي جعل في أعناقها الغل بضم المعجمة ( في الشكائم ) وهي الحبال التي ربط بعضها ببعض ( وروى ) البخاري والترمذي والنسائي ( أمر القعقاع ) أمر من الامارة ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ) قرئ من التقديم وهو لازم بمعني التقدم وقرأ يعقوب لا تقدموا أي لا تتقدموا من التقدم قال أبو عبيد تقول العرب لا تقدم بين يدي الامام أي لا تعجل بالامر والنهى دونه * سرية زيد بن حارثة إلى مدين وهي بفتح الميم والتحتية
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 7 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري