تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وأما وفد بني حنيفة ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال قدم مسيلمة الكذاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الامر بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فاقبل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو تسألني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر اللّه فيك ولئن أدبرت ليعقرنك اللّه وانى لأراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت يجيبك عنى ثم انصرف عنه قال ابن عباس فسألت عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى لأراك الذي أريت فيه ما أريت فأخبرني أبو هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إلى اللّه في المنام ان انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذا بين
شرح
نجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( ففي صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وغيرهما ( مسيلمة ) بالتصغير وهو ابن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هنان بن ذهل بن دول بن خليفة ( وقدمها ) أي المدينة ( فأقبل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) قال العلماء انما أقبل إليه تألفا له ولقومه من رجاء إسلامهم ولتبليغ ما أنزل اللّه إليه ويحتمل كما قاله عياض انه فعله صلى اللّه عليه وسلم مكافأة له إذ قصده من بلده وكان إذ ذاك يظهر الاسلام وانما أظهر الكفر بعد ذلك قال عياض وقد جاء في حديث آخر انه هو أتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحتمل انهما مرتين ( ولن تعدو أمر اللّه فيك ) روى بالنون وهو معنى رواية مسلم ولن أتعد أمر اللّه فيك وبالفوقية أيضا قال عياض وهما صحيحان فمعنى الأول لن أعدو أنا أمر اللّه فيك من اني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو المشاركة ومن اني أبلغك ما أنزل إلى وادفع أمرك بالتي هي أحسن ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر اللّه في خيبتك مما أملت من النبوة وهلاكك دون ذلك أو فيما سبق من قضاء اللّه تعالي وقدره من شقاوتك ( ولئن أدبرت ) عن طاعة اللّه ورسوله ( ليعقرنك ) بكسر القاف ليقتلنك ( اللّه ) تعالى وقتله اللّه يوم اليمامة كما سيأتي قال النووي وهذا من معجزات النبوة ( وهذا ثابت يجيبك عنى ) أي لان وظيفته إجابة الوفود عن خطبهم وسرفهم كما مر ( واني لأراك ) بالضم أي أظنك ( الذي أريت ) بضم الهمزة مبني للمفعول ( رأيت في يدي ) بالتشديد تثنية يد ( سوارين ) تثنية سوار بكسر السين وضمها وفي رواية اسوارين تثنية أسوار بضم الهمزة وكسرها وهو لغة في السوار ( فاهمني ) أي أتعبني ( شأنهما ) أمرهما وفي رواية في الصحيح ففظعتهما بفاء ومعجمة مكسورة من الامر الفظيع أي الشديد ( فأوحي إليّ في المنام ) فيه دليل على أن رؤيا الأنبياء وحي ( ان انفخهما ) بضم الفاء وسكون المعجمة ( فنفختهما فطارا ) فيه كما قال النووي دليل لاعجافهما واضمحلال أمرهما وذهاب أثرهما وكان كذلك وهو من المعجزات ( فأولهما كذابين ) ووجه مناسبة الذهب للكذاب انه يغر بصورته الحسنة أكثر الناس ويعمى بصائرهم عن التفكر في