الهذلي وكان بنخلة يجمع الناس لغزو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان عبد اللّه بن أنيس لا يعرفه فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم تعريفه فقال إنك إذا رأيته أذكرك الشيطان وآية ما بينك وبينه انك إذا رأيته وجدت له قشعريرة فلما انتهى إليه وجد العلامة التي قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له جئتك حين سمعت بجمعك لهذا الرجل قال أجل انا في ذلك قال عبد اللّه فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته فلما قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرآني قال أفلح الوجه ثم أدخلني بيته فأعطاني عصا فخرج بها عبد اللّه ثم رجع فقال يا رسول اللّه لم أعطيتني هذه العصا قال آية ما بيني وبينك يوم القيامة فصحبها عبد اللّه حتى مات وأمر بها أن تدفن معه وفي ذلك يقول عبد اللّه بن أنيس رضى اللّه عنه
تركت ابن ثور كالحوار وحوله * نوائح تفري كل جيب مقدد
وقلت له خذها بضربة ماجد * حنيف على دين النبي محمد
وكنت إذا هم النبيّ بكافر * سبقت إليه باللسان وباليد
ومن ذلك غزوة عيينة بن حصن بني العنبر من تميم فأصاب منهم ناسا وسبي منهم سبيا ثم قدم بهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء بعد ذلك رجالهم يطلبون مفاداتهم وجعلوا
شرح
الشفاء فلم يمد بوزنه ومعناه والقرينة الدالة على كون هذه الغزوة قبل الفتح ان فتح مكة انما كان بعد خيبر وهذه قبل فتح خيبر . غزوة عبد اللّه بن أنيس ( الشيطان ) بالنصب مفعول ( وآية ما بينك وبينه ) أي علامة ( قشعريرة ) بتثليث القاف والفتح والضم أشهر وسكون المعجمة وفتح المهملة وكسر الراء الأولى وفتح الثانية بينهما تحتية ساكنة وهي تحرك الجلد وانقباضه من الفزع ونحوه ( وأمر بها ان تدفن معه ) فيه التبرك بآثار الصالحين ( ابن ثور ) بالمثلثة ( كالحوار ) بضم المهملة وتخفيف الواو ولد الناقة ما دام يرضع مشتق من الحور وهو الرجوع سمى بذلك لرجوعه إلى أمه ونردده إليها ( نوائح ) جمع نائحة ( تفرى ) تقطع ( ماجد ) كريم ( حنيف ) مائل إلى دين الاسلام والقرينة الدالة على أن هذه الغزوة قبل الفتح انه كان بنخلة ولم يبق بنخلة بعد الفتح مشرك ( بنى العنبر ) قبيلة ( من تميم ) على لفظ العنبر الذي في البحر ( وسبي منهم سبيا ) وذلك لأنهم هربوا وتركوا عيالهم لما علموا انه توجه إليهم كما في تفسير البغوي ( فجاء بعد ذلك رجالهم ) قال البغوي كان قدومهم المدينة وقت الظهيرة فوافقوا النبي صلى اللّه عليه وسلم قائلا في أهله فلما رأتهم الذراري اجهشوا إلى آبائهم أي تهيئوا للبكاء وكان لكل امرأة من نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجرة فعجلوا قبل ان يخرج إليهم