تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بنى حنيفة . وروى أنه لما جاءوا به أسيرا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتدرون من أسرتم هذا تمامة بن أثال أحسنوا إساره وهو أول من دخل مكة ملبيا بالتوحيد وفي ذلك يقول شاعر بني حنيفة مفتخرا
ومنا الذي لبي بمكة معلنا * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم
ولما توفى النبي صلى الله عليه وسلم وارتد بنو حنيفة قام فيهم مقاما حميدا وأطاعه منهم ثلاثة آلاف فانحاز بهم إلى المسلمين . وذكر بعضهم ان أمير هذه السرية التي أسرت ثمامة العباس بن عبد المطلب رضى الله وذكر ابن إسحاق أيضا ان ثمامة هذا هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معا واحد والكافر في سبعة أمعاء ولا يستقيم شيء من ذلك والله أعلم . ومن ذلك سرية غالب بن عبد الله الليثي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في جيش
شرح
صبوت ولا قال ولا واللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة ( بنى حنيفة ) قال في التوشيح قبيلة كبيرة تنزل اليمامة ( قام فيهم مقاما حميدا ) قال السهيلي وذلك أنه قام فيهم خطيبا وقال يا بنى حنيفة أين عزبت قلوبكم بسم اللّه الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب أين هذا من يا ضفدع نقى كم تنقين لا الشراب تكدرين ولا الماء تمنعين مما كان يهذي به مسيلمة ( فأطاعه منهم ثلاثة آلاف فانحاز بهم إلى المسلمين ) ففت ذلك في أعضاد بنى حنيفة ( وروي ) في كتب السير ( أتدرون من أسرتم ) استفهام تعظيم له ( أحسنوا اساره ) بكسر الهمزة أي أسره ( برغم أبي سفيان ) بفتح الراء وضمها أصله الصاق الانف بالرغام بفتح الراء وهو التراب ( في الأشهر الحرام ) بالوقف ( وذكر ابن إسحاق ان ثمامة هو الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) وذلك بعد ان أضافه فشرب حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يتم حلاب ثانية وقيل إن ذلك جهجاه الغفاري وقيل نضرة بن أبي نضرة الغفاري وفي الدلائل للبيهقي ان اسمه نضلة ( المؤمن يأكل في معا واحد إلى آخره ) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن ابن عمرو ورواه أحمد ومسلم عن جابر ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة عن أبي هريرة ورواه مسلم وابن ماجة عن أبي موسى ولاحمد ومسلم والترمذي في رواية المؤمن يشرب بدل يأكل والمعا بكسر الميم مقصور بوزن الرضى وهذا مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا فليس المراد حقيقة المعا ولا خصوص الاكل وقيل لأنه يأكل الحلال وهو أقل من الحرام وقيل حض المؤمن على قلة الاكل إذ علم أن كثرته صفة الكافر فان نفس المؤمن تنفر من الانصاف بصفة الكافر وقيل خرج مخرج الغالب وقيل المراد بالمؤمن تام الايمان لكثرة فكره وشدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته كحديث من كثر فكره قل طعمه ومن قل فكره كثر طعمه وقيل لان المؤمن لا يشركه الشيطان لأنه يسمى فيكفيه القليل ( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) مثل لحرص الكافر وشدة رغبته في الدنيا وقيل لان الكافر يأكل الحرام