وقال معناه لم يقاول الليلة لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء *
[ مطلب في خبر وفاة النجاشي بالحبشة والصلاة عليه ]
وفي رجب منها توفي النجاشي واسمه أصخمة ومعناه بالعربية عطية . روينا في صحيح البخاري عن جابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فضلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحن صفوف قال جابر كنت في الصف الثاني وفي رواية في الصحيحين انه كبر عليه أربع تكبيرات . قال القاضي عياض اختلفت الآثار في ذلك فجاء من رواية ابن أبي خيثمة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي وكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفي صلى اللّه عليه وسلم قال أصحابنا فان خمس لم تبطل في الأصح واتخذ
شرح
( لم يقال ) بالقاف يفاعل من القول فائدة روي الحاكم في المستدرك عن أبي أمامة رضى اللّه عنه قال لما وضعت أم كلثوم في القبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري بسم اللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملة رسول اللّه فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح إليهم الجبوب ويقول سدوا خلال اللبن ثم قال اما ان هذا ليس شيء ولكن يطيب نفس الحي انتهى والجبوب بضم الجيم والموحدة القطعة من الطين * موت النجاشي وقد مر ضبطه وضبط أصخمة ( روينا في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( قد توفي اليوم ) فيه المعجزة الظاهرة له صلى اللّه عليه وسلم واستحباب الاعلام بالميت لا على صورة نعى الجاهلية بل مجرد اعلام للصلاة عليه وتشيعه وانما المنهى عنه النعي المشتمل على ذكر المفاخرة وغيره من شعار الجاهلية ( رجل صالح ) هو القائم بحقوق اللّه وحقوق العباد وفيه منقبة عظيمة للنجاشي ( من الحبش ) بضم المهملة وسكون الموحدة وبفتحهما ( فهلم فصلوا ) قال النووي فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالاجماع ( كنت في الصف الثاني ) في رواية في الصف الثالث وفيه ندب جعل المصلين على الميت ثلاثة صفوف قال الأصحاب وكلهم في الفضل سواء ( كبر عليه أربع تكبيرات ) فيه ان تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ( قال القاضي ) عياض كما نقله عنه النووي في شرح مسلم ( وثبت على ذلك ) أي على الأربع ( حتى توفي ) قال عياض واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى سبع وروي عن علىّ انه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال يوسف بن عبد البر ثم انعقد الاجماع بعد على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالامصار على ذلك للأحاديث الصحيحة وما سوى ذلك عندهم شاذ لا التفات إليه قال ولا يعلم أحد من فقهاء الأمصار كان يخمس الا ابن أبي ليلى ( قال أصحابنا ) في كتبهم الفقهية ( فان خمس ) أو زاد على الخمس كما قاله الحيلى فإن كان ناسيا ( لم تبطل ) صلاته قطعا أو عامدا فكذا ( في الأصح ) لأنها زيادة ذكر وقد أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال