تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لو أعلم اني ان زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها قال وصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا باللّه ورسوله وماتوا وهم فاسقون قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ واللّه ورسوله أعلم . قيل فعل به النبي صلى اللّه عليه وسلم ما فعل اكراما لولده حيث سأله ذلك وما سئل شيئا قط فقال لا وأما القميص فألبسه إياه مكافأة له لأنه ألبس العباس يوم بدر قميصا * خاتمتها
شرح
صلى اللّه عليه وسلم من الآية التخيير والمفهوم من الآية انما هو التسمية بين الاستغفار وتركه كما فهمه عمر واقتضاه سياق القصة أجيب بأن قولهذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواإلى آخره تأخر نزوله عن أول الآية ففهم صلى اللّه عليه وسلم من ذلك القدر النازل ما هو الظاهر حينئذ من أن أو للتخيير وان عدد السبعين له مفهوم فاندفع الاستشكال الحامل لجماعة من الأكابر على الطعن في هذا الحديث منهم أبو بكر الباقلاني وامام الحرمين والغزالي والحديث لا مطعن فيه فقد اتفق الشيخان وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه ( لو أعلم انى ان زدت على السبعين إلى آخره ) لأصحاب السنن وسأزيد على السبعين (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) ظاهر الحديث تأخر نزول هذه الآية عن القصة وما في تفسير البغوي مما يقتضي نزولها في حياة عبد اللّه بن أبي مردود بما في الصحيح وفي الآية تحريم الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة والقيام على قبره ( إلى قولهوَهُمْ فاسِقُونَ) زاد الترمذي فترك الصلاة عليهم ( من جرأتي ) أي اقدامي ( اكراما لولده ) قيل واظهارا لحلمه عن من يؤذيه أو لرحمته إياه عند جريان القضاء عليه ( ما سئل شيئا قط فقال لا ) كما رواه الحاكم عن أنس كان لا يسأل شيئا الا أعطاه أو سكت ( ان ) بفتح الهمزة ( ألبس العباس يوم بدر قميصا ) ولم يكن للعباس يومئذ ثوب فوجدوا قميص عبد اللّه تقدر عليه فكساه إياه كما رواه البغوي عن جابر بصيغة وروى قال وقال ابن عيينة كانت له عند رسول اللّه يد فأحب ان يكافئه قال وروي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كافأ فيما فعل بعبد اللّه بن أبي فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما يغنى عنه قميصي وصلاتي من اللّه واللّه ان كنت أرجو ان يسلم به ألف من قومه وروى أنه أسلم بعد موته ألف من قومه لما رأوه تبرك بقميص النبي صلى اللّه عليه وسلم انتهي وفي هذا الحديث كما قال النووي بيان عظيم مكارم اخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد علم ما كان من هذا المنافق من الايذاء وقابله بالحسنى فألبسه قميصه كفنا وصلى عليه واستغفر له قال تعالىوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍانتهى وفي هذا الحديث منقبة جليلة لعمر رضي اللّه عنه حيث وافق ربه ( فائدة ) قال ابن العربي وافق عمر ربه تلاوة ومعنى في أحد عشر موضعا منها هذه القصة وفي قولهعَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّوفي قولهوَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّىوفي الحجاب وفي أسارى بدر وكل هذه في الصحيح وفي آية المؤمنين كما رواه أبو داود الطيالسي من حديث علي بن زيد وافقت ربى لما نزلت ثم أنشأناه خلقا آخر فقلت انا تبارك اللّه أحسن الخالقين فنزلت وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث أنس وفي
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 69 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري