من لا يستحقها وقد كان له من قوة الجنان واشتداد الأركان ما لو اجتمعت الأمة بأسرها في جانب باطل لم يتابعهم وقد جهل قدره من ظن به ذلك ومن عظيم خطائهم اعتقادهم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم أوصى إلى علىّ بالخلافة فخالفوه وجرى الأمر على خلاف ما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاشا فلم يوجد في جميع ما أخبر عنه من المغيبات خلف ولا تغيير وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى وبالجملة فهذا أمر قد انطوى بساطه وفرغ منه على ما انطوى عليه وما أسعد من أحب عليا لما مهد اللّه له من الفضائل وعرف لبقية الصحابة حقهم وأنزلهم منازلهم وأخسر من لا يصفوا له حبه الا بالتناول من غيره وعلى كل تقدير فالواقع على جانب من الخسر والوبال والساكت يسالم على كل حال وطريقة السلامة واضحة لمن ارتادها والعوائد السنية لازمة لمن اعتادها واللّه ولى التوفيق *
[ مطلب ومن حوادث هذه السنة موت أم كلثوم ابنته صلى اللّه عليه وسلم ]
ومن الحوادث في هذه السنة موت أم كلثوم ابنة النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي الثانية من زوجتي عثمان بن عفان روينا في صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال شهدنا موت بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها فنزل في قبرها صحح ابن عبد البر انها أم كلثوم ولا يصح قول من زعم أنها رقية لأن رقية ماتت والنبي صلى اللّه عليه وسلم غائب ببدر واللّه أعلم * ومعنى لم يقارف أي لم يكسب ذنبا وقيل لم يجامع وأنكره الطحاوي
شرح
الاسلام ( الجنان ) بفتح الجيم وتخفيف النون القلب ( الا بالتناول ) أي السب وهو بتقديم الفوقية على النون ( أرتادها ) أي طلبها ( والعوائد ) جمع عائدة وهي ما يعود علي الشخص نفعه ( السنية ) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية السامية * ( موت أم كلثوم ) رضى اللّه عنها وهي بضم الكاف والمثلثة وسكون اللام ( وهي الثانية من زوجتي عثمان ) قيل ولا نعلم رجلا تزوج ابنتي نبي سواه ومن ثم قيل له ذو النورين ( فائدة ) حضر غسلها من النساء أم عطية كما في سنن الترمذي قال ابن حجر وأسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلي بنت قانف ( لم يقارف ) بقاف وفاء ( فقال أبو طلحة ) اسمه زيد بن سهل كما مر ( فانزل في قبرها فنزل ) فيه جواز ادخال الأجنبي المرأة القبر ولو مع حضور زوجها وأبيها مثلا ( من زعم ) أي قال ( ومعنى لم يقارف ) قيل ( لم يكسب ذنبا وقيل لم يجامع ) وهذا هو الصحيح ( و ) ان ( أنكره الطحاوي ) باهمال الطاء والحاء واسمه أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة وهو منسوب إلي طحا قرية من قرى الصعيد وكان امام الحنفية وحافظ مذهبهم قال في التوشيح وذكر في حكمه انه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة وفي المستدرك ان عثمان تنحا قال ابن حبيب لأنه جامع بعض جواريه لتلك الليلة