تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أول الأمر ثم شرح اللّه صدره فاعتذر في تخلفه تلك الأيام وبايع وتابع فادّ الطاعة لأبى بكر والخلفاء بعده إلى أن انتهت النوبة إليه وتعين القيام عليه فقام بها على أحسن الوجوه واكملها وأعدلها وقاتل من غلا في محبته كما قاتل من خرج عن طاعته ولم يعنف من تخلف عن نصرته وختم اللّه له بالسعادة والشهادة هذا وقد تعصب قوم له وادعوا له الخلافة ابتداء وان النبي أوصى إليه وتعاموا عن دلائل كثيرة صحيحة صريحة أو كالصريحة على خلافة أبى بكر أقواها بعد الاجماع إنابته أياما في الصلاة بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبمحضر من على رضى اللّه عنه وكانت الصلاة أعظم شعار في الاسلام وأول أمر أحوج إلى النيابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد قال علي رضي اللّه عنه رضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لديننا وأعظم ما وقع فيه هؤلاء من الأخطار تفسيقهم للصحابة ونسبتهم إلى الخطأ ولزم من ذلك دخول علي معهم حيث القى بيديه ودخل في بيعة لا يعتقد صحتها وألزم نفسه طاعة
شرح
الانقياد له وعدم اظهار خلاف ولا شق عصا وكان ذلك شأن علي في مدة تخلفه ولم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا بل كان لعذر ولم يكن انعقاد البيعة متوقفا على حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره ولم ينقل عنه قدح في بيعة أبى بكر رضي اللّه عنه ولا مخالفة نعم بقي في نفسه عتب مما لا يعصم منه البشر فتأخر إلى أن زال وكان عتبه انه رأى أن لا يبرم أمرا الا بمشورته وحضوره ولكن كان أبو بكر وعمر وسائر الصحابة معذورين في الاستبداد علي علىّ لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم المصالح وخافوا من تأخرها خلافا يترتب عليه مفاسد عظيمة ومن ثم أخروا دفن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتى عقدت البيعة كيلا يقع نزاع في موضع دفنه أو في غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم حاكم يفصل أمرهم فيها وان تقديم البيعة أهم الأشياء هذا معني ما ذكره النووي ( بايع ) بالموحدة والتحتية ( وتابع ) بالفوقية والموحدة ( وختم اللّه له بالسعادة والشهادة ) فقتله عبد الرحمن بن ملجم الحميري ثم المرادي قاتله اللّه وذلك يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان سنة ست وأربعين علي الصحيح عن ثلاث وستين سنة على أسد الأقوال ودفن في قصر الامارة بالكوفة ليلا وغيب قبره وقيل في رحبة بالكوفة وقيل بنجف الحرة وغسله ابناه الحسن والحسين وصلى عليه الحسن وكبر أربع تكبيرات على الصحيح ( وقد تعصب قوم له ) كالروافض والامامية وسائر فرق الشيعة ( وبمحضر ) بفتح الضاد ( تفسيقهم للصحابة ونسبتهم إلى الخطأ ) وهذا قول الإمامية وبعض المعتزلة وأما الروافض كلاب النار فإنهم يكفرون سائر الصحابة في تقديمهم غير على وكفر بعضهم أيضا عليا لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم . قال القاضي وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من أن يرد قولهم ويناظروا قال ولا شك في كفرهم لان من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 65 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري