قال فجأت الغامدية فقالت يا رسول اللّه اني قد زنيت فطهرني وانه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول اللّه لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فو اللّه انى لحبلى قال إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي اللّه قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس برجمها
شرح
بالبينة لا ان ثبت بالاقرار وسيأتي ما فيه وكان رجم ماعز بمصلي الجنائز بالبقيع ففيه دليل على أن المصلى إذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد والا يجتنب الرجم فيه وتلطيخه بالدماء والميتة كما نقله النووي عن البخاري وغيره من العلماء ونفي للحديث بتمامه منها انه لما إذ لقته الحجارة بالمعجمة والقاف أي اصابته بحدها هرب حتى انتهى إلى عرض الحرة فانتصب لهم فرموه بجلاميدها حتى سكت زاد أبو داود والنسائي فأخبروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهربه فقال هلا تركتموه ففيه ندب ترك المقر إذا هرب لعله يرجع والا فلا ضمان لعدم ايجابه عليهم ومنها ان الناس كانوا فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ما عز جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا اللّه لما عز بن مالك فقالوا غفر اللّه لما عز بن مالك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ( فائدة ) كان من جملة الراجمين لماعز أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قال ابن سعد وكان رأس الذي رجموه وعمر حكاه الحاكم عن ابن جريج وعبد اللّه بن أنيس ذكره ابن حجر قال وهو الذي أدرك ماعزا فقتله حين هرب ( فجاءت الغامدية ) نسبة إلي غامد بطن من جهينة وتقدم ضبطه قريبا ( فلما كان الغد ) بالنصب والضم ( إمّا لا ) بكسر الهمزة وتشديد الميم وبالإمالة أي إذا ثبت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك ( فاذهبي حتى تلدي ) ففيه تحريم رجم الحامل سواء كان من زنا أو غيره وكذا جلدها وذلك مجمع عليه ( اذهبي فارضعيه حتى تفطميه إلي آخره ) فيه ان حدود اللّه تعالى لا يجوز استبقاؤها من المرأة الا بعد ما ذكر من الفطام لبنيانها على المساهلة بخلاف حد الآدمي لا ينتظر به الا الوضع فقط هذا مذهبنا ومذهب أحمد وإسحاق ومشهور مذهب مالك وفي رواية عنه يرجم إذا وضعت من غير انتظار حصول مرضعة وكافل وهو مذهب أبي حنيفة ( فلما فطمته ) أي قطعته من الرضاع لاستغنائه عنه ( كسرة خبز ) بكسر الكاف ( فدفع ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الصبي إلى رجل من المسلمين ) كان قد طلبه فقال الىّ رضاعه يا رسول اللّه وكان ذلك الرجل أيضا زنا كما في صحيح مسلم وفي رواية انه قيل له قد وضعت الغامدية فقال إذا لا يرجمها ويدع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فلما قال الأنصاري إليّ رضاعه رجمها وظاهر هذه انه رجمها عقب ولادتها ويجب كما قال النووي تأويلها على وفق الأولى لأنها قصة واحدة والروايتان صحيحتان فيؤول قول الأنصاري إلى رضاعه على أنه قاله بعد الفطام وأراد بالرضاع الكفالة والتربية فاطلق عليه الرضاع مجازا ( فخفروا لها إلى صدرها ) ففيه ندب الحفر للمرأة وان ثبت زناها بالاقرار وهو ما صححه البلقيني لصحة الحديث به وقال لا يحل أن يثبت في مذهب الشافعي ما يخالف السنة ( وأمر الناس برجمها ) أي لأنها كانت محصنة وان لم يصرح بذلك في الحديث