فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمي رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبه إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت وفي رواية فقال له عمر تصلي عليها يا رسول اللّه وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للّه .
[ فصل في تقبيح الزنا وأحكام الزانيين ]
( فصل ) واعلم أن الزنا فاحشة من أقبح الذنوب الداعية إلى سخط علام الغيوب قال تعالى (
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
) وقال تعالى (
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
) وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال قلت يا رسول اللّه أي الذنب أعظم قال أن تجعل للّه ندا وقد خلقك قلت ثم أي قال إن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك قلت ثم أي قال إن تزني بحليلة جارك وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى
شرح
لان الحديث الصحيح والاجماع متطابقين على عدم رجم غير المحصن وفي هذا الحديث ونحوه دلالة على أنه لا يجب الحضور على الامام وقت الرجم نعم بسن له ذلك خروجا من خلاف أبي حنيفة وأحمد ( فيقبل ) فعل مستقبل حكاية للحال ( فانتضح الدم ) بالمهملة كما قاله الأكثرون وبالمعجمة أي ترشش وانصب ( فسبها ) فقال يا زانية ( فقال مهلا ) أي امهل مهلا ( لقد تابت توبة ) عظيمة لا يحل ان تسب بالزنا بعدها ( لو تابها صاحب مكس ) بفتح الميم وسكون الكاف ثم مهملة وهو جابي الأموال وأخذها بغير حقها ( لغفر له ) مع أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات موجب لكثرة مطالبات الناس له بظلاماتهم المتكررة عنده وفي الحديث عدم سقوط حد الزنا لتوبة كغيره من حدود اللّه تعالى الا قطع الطريق ( فصلى عليها ) بالبناء للفاعل عند جماهير الرواة وعند الطبري في صحيح مسلم بالبناء للمفعول قال عياض وكذا في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود فامرهم ان يصلوا عليها ( وفي رواية ) صريحة في مسلم انه صلى اللّه عليه وسلم صلى عليها ( فقال له عمر ) استكثارا ( يصلى عليها ) استفهام حذفت أداته ففيه وفي حديث صلاته على ماعز عند البخاري دليل على أن نحو الامام يصلي على نحو المرجوم كما ذهب إليه الشافعي وما أول به أصحاب مالك من أنه أمر بالصلاة ودعى إليها فتسمى صلاة على مقتضاها في اللغة ومن أن رواية صلاته صلى اللّه عليه وسلم ضعيفة لأنها لم يذكرها أكثر الرواة فتأويلان مردودان كما قاله النووي بان التأويل انما يصار إليه عند اضطراب الأدلة الشرعية إلى ارتكابه ولم يوجد ذلك هنا فوجب حمل الحديث على ظاهره وبان رواية انه صلى عليه ثابتة في الصحيح وزيادة الثقة مقبولة ( لوسعتهم ) بكسر السين ( ان ) بفتح الهمزة
( فصل ) عقده للتحذير من الزنا قال العلماء وتحريمه باتفاق الملل ( ندا ) بكسر النون وتشديد المهملة أي ميلا ( ثم أي ) بالوقف بلا تنوين ( يطعم ) بفتح الياء أي يأكل ( ان تزني ) ولمسلم تزانى ( بحليلة جارك )