اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسألة التي سألته عنها قال عويمر واللّه لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول اللّه أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال صلى اللّه عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول اللّه ان أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين وخرج البخاري بمعناه وزاد ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنظروا فان جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا الا قد صدق عليها وان جاءت به احيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا الا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تصديق عويمر
شرح
الجمعة الأولى وقد قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلموَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِالآية ( وسط الناس ) بسكون السين ( فيك وفي صاحبتك ) أي زوجك وكانت بنت عمه واسمها خولة بنت قيس بن محصن ( فتلاعنا وأنا مع الناس ) فيه ان اللعان يكون بحضرة الامام والقاضي ومجمع من الناس وهو أحد تغليظ اللعان ( فطلقها ثلاثا قبل ان يأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) في رواية لمسلم انه لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما وفي رواية قال لا سبيل لك عليها وفي رواية ( قال ابن شهاب فكانت تلك سنة ) بالفتح ( المتلاعنين ) بالتثنية أي طريقتهم المفروضة وفي رواية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ذاكم التفريق بين كل متلاعنين ففي مجموع ذلك ثبوت الفرقة باللعان وسيأتي الكلام عليها وأخذ أصحابنا من قوله فطلقها ثلاثا عدم حرمة جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد وموضع الدليل عدم انكاره صلى اللّه عليه وسلم اطلاق لفظ الثلاث عليه قال النووي وقد يعترض على هذا بأنه انما لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكا له قال ويجاب بأنه لو كان الثلاث محرما لأنكر عليه ارسال لفظ الثلاث مع حرمته ( اسحم ) بمهملتين أي اسود ( أدعج ) بمهملتين وجيم أي شديد سواد العين ولمسلم قضيء ( العينين ) بالقاف والمعجمة والهمز والمد بوزن سبيل أي فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة ( خدلج الساقين ) بمعجمة فمهملة فلام مشددة مفتوحات فجيم أي عظيمهما ولمسلم خدلا بفتح المعجمة وسكون المهملة وهو الممتلئ الساق وفي أخري له خمش الساقين بفتح المهملة وسكون الميم واعجام الشين أي دقيقهما ( فلا أحسب ) أي أظن ( احيمر ) تصغير احمر ( كأنه وحرة ) بالاهمال بوزن سحرة دويبة حمراء كالعظاة شبه به في الحمرة ( من تصديق عويمر ) وتكذيب امرأته وذلك من اعلام البنوة وفيه ان الأمور الشرعية مبنية على الظاهر وان الكشف مثلا لا يبطلها إذ حكم صلى اللّه عليه وسلم بما حكم ظاهرا