وانما المعنى هنا اليمين فقط واللّه أعلم *
[ خبر الملاعنة التي كانت بين أخوي بني العجلان وأحكام الملاعنة ]
وفي هذه السنة لا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان ثم نقل القاضي عياض عن ابن جرير الطبري ان قصة اللعان في شعبان منها ولا وجه له فقد ذكر أهل السير انه صلى اللّه عليه وسلم خرج لغزوة تبوك في رجب ولم يرجع الا في رمضان وكان من حديث العجلانيين ما رويناه في صحيح مسلم عن ابن شهاب الزهري ان سهل بن سعد الساعدي أخبره ان عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل سل لي عن ذلك يا عاصم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأل عاصم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ما ذا قال لك رسول
شرح
وهي أربعة أشهر والتخيير بعدها بين الفيئة والطلاق ( وانما المعني ) بكسر النون وتشديد التحتية ( هنا ) الايلاء اللغوي وهو ( اليمين فقط ) فإنها تسمي في اللغة ايلاء والية واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر قصة اللعان ولفظه مشتق من اللعن وهو الابعاد من الخير وهو شرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار سمى لعانا لقول الرجل لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين واعتبر لفظ اللعنة دون لفظ الغضب ولفظ الشهادة لتقدمه في الآية ولقوة جانب الرجل لتقدمه ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا عكس ( عن ابن جرير الطبري ) هو الحافظ محمد بن جرير أحد العلماء الأعلام توفي سنة عشر وثلاثمائة ( ان قصة اللعان ) وقعت ( في شعبان منها ) أي من السنة التاسعة ولفظ النووي في شرح مسلم قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عن ابن جرير انتهى وهو يفهم ان غير ابن جرير قاله أيضا ( خرج في رجب ولم يرجع الا في رمضان ) فكيف تقع الملاعنة في شعبان بالمدينة وهو لم يكن يومئذ بها فتعين كونها في شعبان من سنة غير التاسعة أو في التاسعة في شهر غير شعبان قبل خروجه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك أو بعد مجيئه منها ( ما رويناه في ) صحيح البخاري و ( صحيح مسلم ) وسنن أبي داود والترمذي ( ان عويمرا ) بالتصغير وهو ابن أبيض بن محصن ( أيقتله ) بغير أن يقيم بينة ( فتقتلونه ) قودا ( أم كيف يفعل ) فإنه إذا صبر صبر على أمر عظيم فكيف طريقه وجمهور العلماء على أن من قتل رجلا زعم أنه وجده يزنى بامرأته لا يصدق بل يلزمه القصاص ما لم يثبت حصانته وزناه هذا في الظاهر وأما فيما بينه وبين اللّه تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه وعن بعض السلف انه يصدق ان ادعى انه زنا بامرأته وقتله لذلك وهو قول متروك ( فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها ) انما كرهها لعدم الاحتياج إليها ظاهرا سيما وفيها هتك ستر مسلم وإشاعة فاحشة وشفاعة على مسلم ولم يعلم صلى اللّه عليه وسلم حينئذ بوقوع القصة على أن البغوي روى عن ابن عباس ومقاتل ان عاصما سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل وقوع القصة في