تزل الملائكة تستغفر له ما بقي اسمى في ذلك الكتاب . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة صلاتكم على مجوزة لدعائكم ومرضاة لربكم وذكره لأبدانكم . وقال عبد اللّه بن الحكم رأيت الشافعي في النوم فقال ما فعل اللّه بك قال رحمني ربى وغفر لي وزفني إلى الجنة كما تزف العروس ونثر على كما ينثر على العروس فقلت بما بلغت هذا الحال فقال لي قائل بما في كتاب الرسالة من الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم فقلت وكيف ذاك قال وصلى اللّه على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت إلى الرسالة فوجد الامر كما رأيت . وقال أحمد بن عطاء الروذباري سمعت أبا القاسم عبد اللّه المروزي يقول كنت أنا وأبى نقابل بالليل الحديث فرأيت في الموضع الذي كنا نقابل فيه عمودا من نور مبلغ عنان السماء فقلت ما هذا النور فقيل صلاتكما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ نقابلا . وقال ابن شهاب الزهري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أكثروا على من الصلاة في الليلة الزهراء واليوم الأزهر فإنهما يؤديان عنكم فهذه جملة من أحاديث فضائل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ووراء ذلك أحاديث كثيرة أما كيفيتها فأفضلها كما قال محيي الدين النووي رحمه اللّه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من رواية كعب بن عجرة وأبى حميد الساعدي وأبى مسعود الأنصاري وغيرهم واللّه أعلم والأفضل ان يجمع بين الصلاة والتسليم ولا يقتصر على أحدهما وقد قدمنا عند ذكر الأذكار الخمسة كيفية موجزة في تمام واللّه أعلم *
شرح
( مجوزة ) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو أي مجبرة ورافعة له ( عنان السماء ) بفتح العين ما عن لك منها أي ظهر ( يؤديان ) الضمير لليوم والليلة ( كما صليت على إبراهيم ) قال في التوشيح استشكل التشبيه مع أن المشبه هنا أفضل من المشبه به والقاعدة خلافه * وأجيب بأوجه منها ان ذلك قبل أن يعلم فضيلته على إبراهيم ومنها ان التشبيه انما هو لأصل الصلاة لا للمقدار ونظيره كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ومنها ان التشبيه بالمجموع وفي آل إبراهيم أنبياء فكثرتهم تقابل بصفات فضائل محمد صلى اللّه عليه وسلم ومنها ان الكاف للتعليل انتهى ( قلت ) وأحسن من هذا ما قيل إن معناه صل على محمد صلاة تناسب فضيلته لذلك وهذا القول قريب من قول من قال التشبيه لأصل الصلاة لا للمقدار ( ابن عجرة ) يضم المهملة وسكون الجيم وفتح الراء ( وأبي حميد ) اسمه عبد الرحمن على الصحيح ( وأبى مسعود ) اسمه عقبة بن عمرو ( والأفضل أن يجمع بين الصلاة والتسليم ) بل افراد أحدهما مكروه ( موجزة ) بضم الميم وسكون الواو