اللّه عليه وعلى آله وسلم في تمام ولكل منها شرح طويل مما يقطع الحجة فهذه أفضل الأذكار بعد القرآن فينبغي لكل متدين ملازمتها كل يوم واتخاذها وردا يطالب بها نفسه ويأسف عليها ان فاتته وينبغي له أن يأتي بكل ذكر منها مائة مرة وان يأتي بها أول نهاره ليكون له حرزا يقيه يومه وأرجو أن من وفق للعمل بها وأثبتت كل يوم في صحيفة أعماله أن يكون ممن لقاه اللّه اليمن والبركة وجنبه الشؤم والهلكة وغلبت حسناته سيئاته وباللّه سبحانه التوفيق .
[ الباب الرابع في فضل أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته ]
( الباب الرابع في فضل أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته ومن يعظم لأجله وفضل حديثه ومحدثيه وختامه بفضل الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم وفيه خمسة فصول )
[ الفصل الأول في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ]
« الفصل الأول » في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى
شرح
( أن يأتي بكل ذكر منها مائة ) ففي الحديث من قال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به الا أحد عمل أكثر من ذلك أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة زاد مسلم والترمذي والنسائي ومن قال سبحان اللّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر وقد مضى التقدير بها في الاستغفار ( تنبيه ) في ظاهر هذا يفضل التسبيح على التهليل لان في التهليل ومحيت عنه مائة سيئة وقد قال في التسبيح ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به وأجاب عياض بان التهليل أفضل ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزا من الشيطان زائدا على ما في التسبيح من تكفير الخطايا انتهى قال النووي واطلاق التقدير بالمائة يقتضى حصول الاجر سواء قالها متوالية أو متفرقة لكن الأفضل ان يأتي بها متوالية ( وان يأتي بها أول نهاره ليكون حرزا له يقيه يومه ) من الشيطان ووسوسته ومن كل سوء .
( الباب الرابع ) ( ومن يعظم ) بضم أوله وفتح العين والظاء المشددة أي من ينبغي تعظيمه ( الا المودة في القربى ) أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس انه سئل عن قوله تعالىإِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىفقال سعيد بن جبير قربى آل محمد فقال ابن عباس عجلت ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن بطن من قريش الا كان له فيهم قرابة فقال الا أن يصلوا ما بيني وبينكم من القرابة قال البغوي وروي الشعبي وطاوس عنه يعنى ان يحفظوا قرابتي ويودوني ويصلوا رحمي وقال عكرمة لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا الا أن تحفظوني في قرابتي بيني وبينكم وليس كما يقول الكذابون وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في معنى الآية الا ان يوادوا اللّه ويتقربوا إليه بطاعته وهو قول الحسن قال هو القربى إلى اللّه يقول الا التقرب إلى اللّه والتودد له بالطاعة والعمل الصالح وقال بعضهم معناه الا ان توادوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وادعى قوم نسخ هذه الآية بقوله تعالىقُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا