تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم وأجلدهم وكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول اللّه وأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت إلى صلاتي اقبل إلى وإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فو اللّه مارد على السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك اللّه هل تعلمني أحب اللّه ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فقال اللّه ورسوله اعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني ان صاحبك جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء فتيممت به التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتيني ويقول إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ما ذا افعل فقال لا بل اعتزلها ولا تقربنها
شرح
علي وصارت كاني لا أعرفها قبل ذلك ( فاستكانا ) أي خضعا ( أشب القوم ) أي أصغرهم سنا ( وأجلدهم ) أي أقواهم ( فأسارقه ) بالفاء والمهملة أي انظر إليه نظرا خفيا ( جفوة الناس ) بفتح الجيم وضمها وسكون الفاء أي اعراضهم ( أنشدك ) بالهمزة وضم المعجمة أي أسألك كما مر ( نبطي ) بفتح النون والموحدة وهو بالمعجمة الفلاح ( ملك غسان ) باعجام العين واهمال السين وتشديدها قيل إنه جبلة بن الأيهم وجزم به السيوطي وقال ابن حجر هو الحرث بن أبي شمر ( ولا مضيعة ) بكسر المعجمة مع سكون التحتية بوزن قرينة وبسكون المعجمة مع فتح التحتية بوزن علقمة لغتان أي في موضع وحال يضاع فيه حقك ( نواسك ) مجزوم بجواب الامر وفي بعض نسخ مسلم نواسيك بلا جزم . قال النووي وهو صحيح أي ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الامر والمواساة بالمهملة المشاركة أي الحق بنا حتى تشاركنا فيما عندنا فنكون فيه سواء ( فتيممت ) أي قصدت ولمسلم فتياممت وهي لغة ( فسجرته ) بالمهملة فالجيم أي أوقدته ( بها ) أنث الكتاب على معنى الصحيفة ولمسلم فسجرتها أي أحرقتها ( أربعون من الخمسين ) زاد مسلم واستلبث الوحي ( إذا رسول ) بالتنوين ( لرسول اللّه ) باللام وفي رواية رسول بالإضافة وهذا الرسول خزيمة بن ثابت بينه