[ فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت حديث كعب أحد الثلاثة الذين تخلّفوا عن تبوك ]
إلى قوله
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
فو اللّه ما أنعم اللّه علىّ من نعمة قط بعد إذ هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فان اللّه قال للذين كذبوا حين انزل الوحي شر ما قال لأحد فقال اللّه عز وجل
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ
إلى قوله
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
.
( فصل ) واعلم أن في حديث كعب هذا فوائد منها استحباب رد غيبة المسلم كما فعل معاذ رضى اللّه عنه ومنها ملازمة الصدق وان شق فان عاقبته إلى خير ومنها استحباب ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر قبل كل شيء ومنها انه يستحب للقادم من سفر إذا كان مقصودا ان يجلس لمن يقصده في موضع بارز كالمسجد ونحوه ومنها جريان أحكام الناس على الظاهر واللّه يتولى السرائر ومنها هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة وترك السلام عليهم تحقيرا لهم وزجرا ومنها استحباب بكائه على نفسه إذا بدرت منه بادرة معصية وحق له ان يبكي ومنها جواز احراق ورقة فيها ذكر اللّه تعالى لمصلحة كما فعل عثمان رضى اللّه عنه ومنها ان كنايات الطلاق كقوله الحقي بأهلك لا يقع الا بالنية
شرح
(وَكُونُوا مَعَ) محمد وأصحابه (الصَّادِقِينَ) في ايمانهم الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصر دين الاسلام ( أن لا أكون كذبته ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وأكثر روايات البخاري ولا زائدة على حد ما منعك الا تسجد ( فأهلك ) بكسر اللام على الفصيح المشهور ( سيحلفون باللّه لكم ) لأنهم لا يعظمونه لنفاقهم ( إذا انقلبتم ) أي رجعتم ( إليهم ) من غزوتكم ( لتعرضوا ) لتصفحوا ( عنهم ) فلا تلومونهم ( فاعرضوا عنهم ) أي فدعوهم ونفاقهم ( انهم رجس ) نجس أي عملهم قبيح ( ومأواهم ) في الآخرة ( جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) من المعاصي والنفاق ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان اللّه لا يرضي عن القوم الفاسقين ) الخارجين عن أمر اللّه بالنفاق والآيتان نزلتا في الجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين قاله ابن عباس أو في عبد اللّه بن أبىّ قاله مقاتل .
( فصل ) عقده المصنف لد فوائد من حديث كعب ( منها استحباب رد غيبة المسلم ) بل وجوبها بالقول ما لم يخف منه فتنة والا وجب مفارقة ذلك المجلس ( ان يجلس لمن يقصده ) كما فعل صلى اللّه عليه وسلم ( ومنها استحباب ركعتين ) وكونهما ( في المسجد عند القدوم ) من السفر ويحصلان بما تحصل به التحية ( ومنها هجران أهل البدع إلى آخره ) ولا تتقيد بثلاثة أيام ( ومنها جواز احراق ورقة ) ونحوها ( فيها ذكر اللّه ) صيانة لها لا إهانة ومحل الاخذ ( كما فعل عثمان ) حيث احرق المصاحف بعد ان استنسخ منها نسخا وجهها إلى الآفاق خوفا من التباس القرآن والاختلاف فيه ( لا يقع إلا بالنية ) أي نية الطلاق مقارنة لأول اللفظ وان عزبت قبل آخره كما هو نص المختصر ورجحه كثيرون ولا يكفي اقترانها بآخر اللفظ دون أوله خلافا لما في أصل الروضة ولا يشترط مقارنتها لجميع اللفظ خلافا للمنهاج كالمحرر