وعيسى فيكم يوم القيامة ثم قال أنهما في أمتي يوم القيامة أما إبراهيم فيقول أنت دعوتي وذريتي فاجعلني في أمتك وأما عيسى فالأنبياء اخوة بنو علات أمهاتهم شتى وان عيسى أخي ليس بيني وبينه نبي وأنا أولى الناس به .
[ ومنها اختصاصه صلى اللّه عليه وسلّم بالوسيلة والحوض والكوثر ]
ومن خصائصه في الجنة اختصاصه بالوسيلة وهي أعلا درجة في الجنة قال صلى اللّه عليه وسلم من سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة . ومن ذلك اختصاصه بالحوض والكوثر وهو نهر يسيل في حوضه حافتاه قباب اللؤلؤ ومجراه على الدر والياقوت
شرح
سعد بن مالك بن سنان كما مر ( بنو علات ) بفتح المهملة وتشديد اللام جمع علة وهي الضرة سميت بذلك لان الرجل يتزوجها على ولاء كانت قبلها فكأنه عل منها والعلل الشرب الثاني فبنو العلات أولاد الرجل من نسوة ومعنى هذه ان الأنبياء كلهم متفقون على أصول الشريعة متباينون في فروعها بخلاف عيسى فإنه موافق شريعته صلى اللّه عليه وسلم أصولا وفروعا لأنه سيقضي بها بعد نزوله ( فائدة ) الاخوة إذا كانوا من نساء شتى فهم بنو العلات وان كانوا من أب أو أم فهم بنو أعيان وان كانوا من أم واحدة وآباؤهم شتى فهم بنو أخياف بالمعجمة والتحتية والفاء ( وأنا أولي الناس به ) وذلك لما ذكر من عدم الواسطة بينهما ولأنه من اتباعه كما مر ولما أخرجه الترمذي عن عبد اللّه بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه قال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع قبر ( قال صلى اللّه عليه وسلم ) في حديث آخر أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ( من سأل اللّه لي الوسيلة ) هذا طرف من حديث أوله إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فإنه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو ( حلت عليه الشفاعة ) أي وجبت له ( بالحوض ) هو الذي يشرب منه المؤمنون عند خروجهم من القبور ( والكوثر ) يشربون منه بعد دخولهم الجنة كما ذكره القرطبي وغيره وما ذكره من الاختصاص غير صحيح فقد أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لكل نبي حوضا ترده أمته وانهم يتباهون أيهم أكثر وارده قال الترمذي حسن غريب وقال البكري لكل نبي حوض الا صالحا فان حوضه ذرع ناقته واعلم أن أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض وهو عند أهل السنة على ظاهره وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة رضي اللّه عنهم منهم أبو بكر الصديق وعمر وابن عمر وأبو سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وعائشة وأمّ سلمة وعقبة بن عامر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة وزيد بن أرقم وأبو امامة وعبد اللّه بن زيد وأبو ندرة وسويد بن جبلة وعبد اللّه الصنابجي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وأبو هريرة وعائذ بن عمرو وأبو ذر وغيرهم وخرجه من الحفاظ أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وغيرهم بروايات متعددة وصفات متنوعة ( حافتاه ) بالمهملة والفاء والفوقية أي جانباه ( قباب ) بالقاف والموحدة جمع قبة ( ومجراه على الدر والياقوت )