وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ومن خصائصه ما روي أبو ذر وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد اللّه وأبو هريرة أنه قال أعطيت خمسا وفي بعضها ستا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي
شرح
وتربته أطيب ريحا من المسك كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر ( وأبيض ) أي أشد بياضا كما جاء في كثير من الروايات وهذا الحديث يدل على صحة التعجب بافعل فيما زاد ماضيه على ثلاثة أحرف وكان لغة قليلة وهو خلاف ما يقوله النحويون انه انما يتعجب من مصدره ويبنى له فعل ثلاثي فلا يجوز عندهم ما أبيض زيدا مثلا بل ما أشد بياضه ( من الثلج ) وفي رواية من الورق أي الفضة وفي أخري من اللبن وكل ذلك على جهة التمثيل لشدة بياضه فذكر صلى اللّه عليه وسلم مرة الثلج ومرة الورق ومرة اللبن فروي كل ما سمعه ومن تتمة حديث الحوض ان كيزانه وفي رواية أكوزه وفي أخري آنيته كنجوم السماء من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا زاد الترمذي والحاكم عن ثوبان أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا يفتح لهم السدد وان عرضه كما بين صنعاء والمدينة وفي رواية مسيرة شهر وفي أخرى من عدن إلى عمان البلقاء وفي أخرى كما بين أيلة والجحفة وفي أخرى بين ناحيتيه كما بين جرنا وأذرح وفي أخرى ما بين الكعبة إلى بيت المقدس قال عياض وغيره وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الروايات عن جماعات من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الافهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير بل للاعلام بعظم بعد المسافة فيهن تجتمع الروايات انتهي قال النووي وليس في القليل من هذه المسافاة منع الكثير فالكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة ( فائدة ) خرج صاحب الغيلانيات من حديث حميد عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان على حوضي أربعة أركان فأول ركن منها في يد أبي بكر والركن الثاني في يد عمر والركن الثالث في يد عثمان والركن الرابع في يد على فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه على ( أعطيت خمسا ) هذه رواية في الصحيحين وسنن النسائي ( وفي بعضها ستا ) في رواية لمسلم عن أبي هريرة ( نصرت بالرعب ) زاد أحمد من حديث أبي أمامة يقذف في قلوب أعدائي ( مسيرة شهر ) بالنصب وللطبراني عن أبن عباس نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرعب على عدوه مسيره شهرين وأراد شهرا أمامه وشهرا خلفه كما أخرجه الطبراني عن السائب بن بريد مرفوعا والمراد مسيرة شهر من أول بلاد الكفر المتصلة ببلاد الاسلام على الصحيح ( وجعلت لي الأرض ) زاد أحمد عن أبي أمامة ولأمتي ( مسجدا ) أي موضع سجود أي صلاة زاد ابن عمر وفي رواية وكان من قبلي انما يصلون في كنائسهم ( وطهورا ) ولمسلم من حديث حذيفة وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم يجد الماء ونحوه لاحمد عن علي واستدل به أصحابنا على تعين التراب للتيمم ( فإنما ) ما زائدة وما مبتدأ ( رجل ) بالجر بإضافة