ما ثبت من ذلك في الصحيح وانه قارب الاسلام فلما رأى نفرة الروم غلب عليه حب الرئاسة فتقعدد إليها . وروى أنه وضع كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به وروى أنه أرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع دحية اني مسلم ولكني مغلوب فكذبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وبعث صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة إلى كسرى فمزق كتابه فدعى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق واسم كسرى الذي مزق الكتاب أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ومعنى أبرويز بالعربية المظفر . وروي ابن هشام عن الزهري ما معناه أن كسرى كتب إلى باذان عامله على صنعاء وهو الرابع من ملوكها وهو يأمره أن يسير إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويستتيبه فان تاب والا بعث إليه برأسه فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فكتب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا فلما ورد الكتاب على باذان فوقف مترقبا صدق ذلك فقتله ابنه شبرويه في ذلك اليوم فحينئذ بعث باذان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باسلامه واسلام من معه واللّه أعلم * وبعث حاطب بن أبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس واسمه جريج ابن مينا وهو وإلى مصر والإسكندرية وكان متحكما لهرقل ولما ورد عليه حاطب قال له انه قد كان قبلك رجل يزعم أنه الرب
شرح
( نفرة ) بتثليث النون وسكون الفاء أي نفورهم ( فتقعدد ) يتعلل من القعود أي اخلد وركن ( وروى أنه وضع كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به ) ذكر ذلك السهيلي وزاد حتى كان عند ادنوس الذي تغلب على طليطلة وما أحد أخذها من بلاد الأندلس ثم كان عند ابن نبيه المعروف بالسلطتين قال وحدثني بعض أصحابنا انه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين كان يعرف بعبد الملك بن سعيد قال فأخرجه إلى فاستعرت وأردت تقبيله فاخذ بيدي ومنعني عن ذلك صيانة له وضنا به على انتهى ( ابرويز ) بفتح الهمزة والراء بينهما تحتية ساكنة وبكسر الواو وسكون التحتية الثانية آخره زاي كذا ذكره السهيلي وغيره وقيل فيه برويز بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو ( أنوشروان ) بالنون وفتح المعجمة كما مر ( باذان ) بالموحدة والمعجمة ( وهرز ) بفتح الواو وسكون الهاء وكسر الراء ثم زاي ( شبرويه ) بفتح المعجمة وسكون الموحدة فيه الوجهان اللذان قرأ في نفطويه وريحويه وسحنويه وراهويه ( جريج ) بالجيمين مصغر ( ابن ميناء ) بكسر الميم وسكون التحتية ثم نون ثم مد ( قبلك رجل ) يريد فرعون